بقلم: إسماعيل المسرار – مكتب باريس | ALMAP MEDIA
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تتجدد الإضاءة على الدور المتنامي الذي تلعبه المرأة المغربية المقيمة في فرنسا، حيث استطاعت عبر مسارات متعددة أن تفرض حضورها في مختلف المجالات، وأن تصبح فاعلاً أساسياً داخل المجتمع، وفي الوقت نفسه سفيرة لقيم وثقافة بلدها الأصلي المغرب.
فعلى مدى العقود الماضية، تحولت المرأة المغربية في المهجر من دور تقليدي ارتبط أساساً بالأسرة، إلى شريك حقيقي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. اليوم نجد نساء مغربيات يشغلن مناصب مهمة في مجالات التعليم والصحة والإدارة، إضافة إلى حضور متزايد في ريادة الأعمال والعمل الجمعوي والثقافي.
وتقول أسماء، وهي امرأة مغربية مقيمة في فرنسا:
“أحمل معي جذوري وثقافتي أينما ذهبت. أعمل كمسؤولة جودة في مجال الخدمات، وأسعى من خلال عملي إلى ترسيخ قيم الالتزام والدقة والمسؤولية.”
وتضيف أن دورها لا يقتصر على العمل فقط، بل يمتد إلى الأسرة أيضاً، موضحة:
“أعتبر أن دوري كأم وكامرأة مغربية في المهجر مسؤولية كبيرة. فأنا أساهم يومياً في تربية أجيال مغربية تعيش في الخارج، وأحرص على أن تكبر وهي فخورة بأصولها ومتمسكة بقيمها، ومنفتحة في الوقت نفسه على المجتمع الذي تعيش فيه.”
من جهتها، تقول سميرة، وهي أستاذة جامعية من أصول مغربية تقيم في باريس:
“وجودنا في فرنسا ليس مجرد إقامة في بلد آخر، بل هو تجربة يومية لإثبات قدرتنا على النجاح مع الحفاظ على جذورنا وهويتنا المغربية.”
وفي مدينة ليون، تدير خديجة، وهي رائدة أعمال في مجال الطهي التقليدي، مشروعاً صغيراً استطاع خلال سنوات قليلة أن يتحول إلى فضاء للتعريف بالمطبخ والثقافة المغربية. وتؤكد أن “المرأة المغربية قادرة على تحويل أبسط المبادرات إلى مشاريع ناجحة إذا توفرت لها الفرصة والدعم.”
كما يبرز حضور المرأة المغربية بشكل واضح في العمل الجمعوي، حيث تنشط العديد منهن داخل جمعيات تهتم بدعم الجالية ومرافقة النساء المهاجرات، إضافة إلى تشجيع الشباب على التعليم والاندماج الإيجابي داخل المجتمع. وغالباً ما تشكل هذه المبادرات جسوراً إنسانية وثقافية بين المغرب وفرنسا.
ولا يقتصر دور المرأة المغربية على المجال المهني فقط، بل يمتد أيضاً إلى داخل الأسرة، حيث تلعب دوراً محورياً في نقل اللغة العربية والثقافة المغربية إلى الأجيال الجديدة المولودة في المهجر، في محاولة للحفاظ على الذاكرة الثقافية وتعزيز الشعور بالانتماء.
ويرى عدد من الباحثين في قضايا الهجرة أن تجربة النساء المغربيات في فرنسا تعكس تحولات عميقة داخل الجالية المغربية، حيث أصبحت المرأة عنصراً أساسياً في مسار الاندماج الاجتماعي، وفي الوقت نفسه حافظة للهوية الثقافية.
وفي هذا السياق، يشكل اليوم العالمي للمرأة مناسبة للاعتراف بالجهود التي تبذلها النساء المغربيات في المهجر، سواء في المجال المهني أو الاجتماعي أو الأسري، كما يمثل فرصة للتأكيد على أهمية دعم المبادرات النسائية وتشجيع مشاركتهن في الحياة العامة.
وفي المحصلة، تؤكد قصص النجاح التي تحققها المرأة المغربية في فرنسا أن الهجرة لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل أصبحت فضاءً لبناء تجارب إنسانية غنية، تبرز فيها المرأة كقوة حقيقية للتغيير وصناعة المستقبل.












