بقلم: الخياطي العسري
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب، بدأت ملامح حراك سياسي مبكر تظهر داخل إقليم المحمدية، في ظل تحركات متزايدة للأحزاب السياسية من أجل ترتيب أوراقها واختيار مرشحيها لخوض الاستحقاقات المرتقبة.
ورغم غياب الإعلان الرسمي عن أغلب الترشيحات، تشير متابعات محلية إلى أن النقاشات داخل عدد من الهيئات الحزبية تدور بشكل مكثف حول الأسماء القادرة على خوض المنافسة الانتخابية في دائرة تعتبر من الدوائر المهمة داخل جهة الدار البيضاء – سطات.
وتحاول الأحزاب، وفق متابعين للشأن السياسي المحلي، التوفيق بين عدة معايير عند اختيار مرشحيها، من بينها الحضور الميداني، والقدرة على التواصل مع الناخبين، إضافة إلى توفر شبكة علاقات محلية قادرة على دعم الحملة الانتخابية في دائرة انتخابية تتسم بتنوعها الاجتماعي والاقتصادي.
جماعات ترابية مؤثرة في الخريطة الانتخابية
تشير المعطيات المتداولة إلى أن نتائج الانتخابات البرلمانية في إقليم المحمدية لا تتحدد فقط داخل المجال الحضري للمدينة، بل تلعب عدة جماعات ترابية دوراً مهماً في تشكيل موازين القوى الانتخابية.
ومن بين هذه الجماعات بني يخلف، الشلالات، سيدي موسى المجدوب، سيدي موسى بن علي، وعين حرودة، حيث تختلف الخصوصيات الاجتماعية والعمرانية لكل منطقة، ما ينعكس على طبيعة السلوك الانتخابي للناخبين.
ففي بني يخلف، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً عمرانياً ملحوظاً، يبرز اهتمام متزايد لدى الساكنة بقضايا البنية التحتية والخدمات الأساسية.
أما الشلالات، فتظل منطقة ذات حضور قوي للعلاقات الاجتماعية والعائلية التي تؤثر تقليدياً في التوجهات الانتخابية.
وفي سيدي موسى المجدوب وسيدي موسى بن علي، حيث تتداخل الخصوصية القروية مع التحولات العمرانية المتسارعة، يعتمد المرشحون غالباً على شبكات المنتخبين المحليين والفاعلين الجمعويين لتعزيز حضورهم الميداني.
أما عين حرودة، التي تعد من أهم المناطق الصناعية في الإقليم وتعرف كثافة سكانية مهمة، فتُعتبر من المناطق التي قد يكون لتصويتها تأثير ملحوظ في نتائج الانتخابات.
دور الفاعلين المحليين في المشهد الانتخابي
يرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين داخل الإقليم يساهمون بدورهم في تنشيط النقاش حول الاستحقاقات المقبلة، إلى جانب الأحزاب السياسية والمنتخبين المحليين.
وفي هذا السياق، تطرح بعض النقاشات العمومية تساؤلات متكررة حول طبيعة المعايير التي تؤثر في اختيار المرشحين، ومدى حضور البرامج التنموية في الخطاب الانتخابي مقارنة بعوامل أخرى مرتبطة بالحضور الميداني والروابط الاجتماعية.
الناخب وانتظارات التنمية المحلية
في المقابل، يبدو أن اهتمام الناخبين يتجه بشكل متزايد نحو القضايا المرتبطة بالحياة اليومية، مثل التشغيل، النقل، البنية التحتية، الخدمات الصحية، والتوسع العمراني.
كما أن الحضور المتنامي للجمعيات المدنية داخل الإقليم ساهم في رفع مستوى النقاش حول الأولويات التنموية، وهو ما قد يدفع المرشحين إلى تقديم برامج أكثر وضوحاً وارتباطاً باهتمامات الساكنة.
استحقاقات مفتوحة على عدة سيناريوهات
في ظل هذه المعطيات، يرى متابعون أن الانتخابات البرلمانية المقبلة في المحمدية قد تشهد تنافساً لافتاً بين عدد من الأسماء الحزبية والفاعلين المحليين، مع احتمال بروز وجوه جديدة تسعى إلى كسب ثقة الناخبين.
ويبقى الرهان الأساسي بالنسبة للأحزاب السياسية هو القدرة على إقناع المواطنين ببرامج تنموية واقعية تستجيب لانتظارات الساكنة، وتعزز دور العمل السياسي في دعم التنمية المحلية

