مصطفى مجبر
لم يكن يوم 22 غشت 2025 مجرد موعد للاحتفال بالفروسية والتبوريدة في ساحة أولاد وجيه بالقنيطرة، بل كان لحظة تاريخية تضع المدينة على خريطة المهرجانات الوطنية الكبرى. فقد أشرف السيد عبد الحميد المزيد، عامل إقليم القنيطرة، على افتتاح النسخة الأولى من مهرجان القنيطرة الثقافي والسياحي، الذي جسّد انطلاقة جديدة في مسار التنمية الثقافية والسياحية للمدينة.
التبوريدة… من تراث محلي إلى علامة حضارية عروض التبوريدة التي قدمتها أزيد من 50 سربة بمشاركة أكثر من 1000 فارس وفرس، لم تكن مجرد فرجة تقليدية، بل تعبير حي عن أصالة مغربية ضاربة في التاريخ. القنيطرة، التي ارتبط اسمها لعقود بالتنمية الاقتصادية والصناعية، تعلن اليوم – عبر هذا المهرجان – عن إرادتها في الانفتاح على بعدها الثقافي والتراثي، لتقول بصوت عال: التنمية ليست مصانع فقط، بل هي أيضاً ذاكرة وهوية وروح جماعية.

العامل المزيد… رجل الدولة الذي يمنح المعنى للأحداث ما ميّز هذا الحدث، إلى جانب غناه التراثي، هو البعد الرمزي الذي أضفاه حضور عامل الإقليم عبد الحميد المزيد. الرجل الذي خبر دواليب الإدارة الترابية، أبان في هذا الموعد عن رؤية واضحة: تحويل المبادرات الثقافية من مجرد مناسبات عابرة إلى محطات تأسيسية في مسار المدينة. إشرافه المباشر على الافتتاح، وتعبئة مختلف الأجهزة الإدارية والأمنية لإنجاحه، رسالة قوية بأن القنيطرة اليوم تعيش عهداً جديداً قوامه الثقة والالتزام والرغبة في الارتقاء بالفعل الثقافي إلى مصاف المشاريع المهيكلة.
حين يصبح المهرجان وثيقة تاريخية
إن النجاح الباهر للنسخة الأولى من مهرجان القنيطرة الثقافي والسياحي، بحضور رسمي وازن وجمهور غفير، لا ينبغي أن يُقرأ كحدث عابر. إنه وثيقة تاريخية تُسجَّل في ذاكرة المدينة، وتُحسب في رصيد العامل عبد الحميد المزيد، الذي برهن أن الإدارة الترابية ليست فقط تدبيراً يومياً للشأن العام، بل هي أيضاً صناعة للأفق وبناء للرمزية.
بهذا المعنى، لم يكن مهرجان التبوريدة مجرد افتتاح لعروض فلكلورية، بل كان إعلاناً عن ولادة مرحلة جديدة في تاريخ القنيطرة: مرحلة تجعل الثقافة والتراث في قلب مشروعها التنموي. وإذا كان التاريخ يكتب بأفعال الرجال، فإن بصمة العامل عبد الحميد المزيد في هذه اللحظة ستبقى شاهدة على رجل دولة عرف كيف يمنح لمدينته موعداً مع المجد والاعتزاز بالهوية المغربية الأصيلة.


