في قرار أحدث ضجة واسعة، ألغت محكمة التمييز الفرنسية مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، معللة ذلك بمبدأ الحصانة المطلقة التي يتمتع بها رؤساء الدول أثناء فترة ولايتهم، حتى في حالة توجيه اتهامات خطيرة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية.
رغم أن القرار لا يُنهي التحقيقات الجارية ضد الأسد، إلا أنه شكّل صفعة موجعة لجهود الملاحقة القضائية الدولية، خصوصًا أن القضية ترتبط بهجمات كيميائية مروّعة وقعت في صيف 2013 بمحيط العاصمة دمشق، وخلفت أكثر من ألف قتيل بحسب تقديرات المنظمات الحقوقية.
القرار القضائي، الذي نُطق به علنًا وتم بثه مباشرة، جاء بعد سلسلة من الطعون من طرف النيابة العامة لمكافحة الإرهاب التي اعتبرت أن المذكرة تصطدم مع المبدأ الدبلوماسي للحصانة. وكان القضاء الفرنسي قد أصدر مذكرة التوقيف في نونبر 2023، في وقت كان الأسد لا يزال في السلطة، قبل أن يُطيح به انقلاب في دجنبر 2024 ويلوذ بالفرار نحو روسيا.
المدعي العام ريمي هيتز أبدى في البداية دعمه للإبقاء على المذكرة، لكنه تراجع ليقترح مقاربة تستند إلى زوال الشرعية السياسية عن الأسد منذ 2012 بسبب جرائم النظام، غير أن المحكمة آثرت التمسك بالحرفية القانونية لمبدأ الحصانة.
قرار المحكمة لم يمر دون انتقاد، إذ عبّر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير عن خيبة أمله، واعتبر أن القرار يقوّض البعد الأخلاقي للمساءلة الدولية، محذرًا من خطورة أن تنفرد دولة واحدة بتحديد شرعية أي رئيس دولة.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك ولاية على سوريا، بسبب عدم انضمامها إلى معاهدة روما، وغياب أي تحرك من مجلس الأمن لإحالة الجرائم السورية إلى المحكمة، ما يجعل العدالة الدولية رهينة الحسابات السياسية أكثر من التزامات القانون الدولي.

