الغرفة الجهوية للفلاحة فاس مكناس ورئيسها خارج دائرة الجدل : مشاكل مزارعي القنب الهندي بإقليم تاونات من إختصاص الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي

الغرفة الجهوية للفلاحة فاس مكناس ورئيسها خارج دائرة الجدل : مشاكل مزارعي القنب الهندي بإقليم تاونات من إختصاص الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي

يونس لكحل

في سياق الجدل الدائر حول ملف مزارعي ” الكيف ” بعد شروع الدولة في تنزيل مشروع تقنين زراعة القنب الهندي، برزت الكثير من المغالطات، ووقع خلط واضح في الأدوار بين مختلف المؤسسات، وخصوصاً عند الحديث عن دور الغرفة الفلاحية الجهوية لجهة فاس مكناس التي يرأسها مصطفى الميسوري.
وللإيضاح، فإن الغرفة الفلاحية ليست الجهة المكلفة أو المسؤولة عن تدبير أو تأطير عملية تقنين زراعة القنب الهندي، حيث أن القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب لأغراض طبية وصناعية، يتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة ، ويضع إطارا قانونيا للأنشطة التسعة المرخصة من قبل القانون المذكور؛ ويتعلق الأمر بزراعة القنب الهندي وإنتاجه، وإنشاء المشاتل واستغلالها، واستيراد وتصدير بذوره وشتائله، وتحويله وتصنيعه ، وتسويق وتصدير واستيراد ونقل منتجاته .
وعلى هذا الأساس، يسن القانون سالف الذكر نظاما صارما لمراقبة هذه الأنشطة وتتبع تدفق القنب الهندي عبر مختلف حلقات السلسلة.
كما يهدف هذا الإطار القانوني إلى تحفيز الاقتصاد المحلي، لا سيما في المناطق القروية المعنية بالزراعة غير المشروعة، من خلال خلق فرص عمل وفرص اقتصادية عبر قطاع قانوني ومهيكل. كما يمكن مزارعي القنب الهندي المرخص لهم قانونا من ممارسة أنشطتهم من خلال منحهم الحقوق والحماية القانونية، إذن فالعملية برمتها تحت وصاية الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بهذه الزراعة ، وهي مؤسسة عمومية أنشئت خصيصاً لتدبير المشروع، وتمتلك وحدها سلطة الترخيص، التنظيم، المتابعة والتدخل في حال بروز أي إشكالات بين الفلاحين والشركات المتعاملة معهم.
أما فيما يخص مصطفى الميسوري، فبالإضافة إلى كونه رئيساً للغرفة ، فهو مستثمر خاص يشتغل في إطار القانون، ومقاولته تشتغل وفق العقود الموقعة مع المزارعين في المناطق المسموح بها، كما أن كل الفلاحين المتعاملين مع شركته قد حصلوا على مستحقاتهم دون أية مشاكل، بل ويشغل بمشاريعه يد عاملة محلية بإقليم تاونات، مما يعكس استثمارًا منتجًا ومهيكلًا يخدم الساكنة .
لكن الوقوع في الخلط بين الاختصاصات يدفع في اتجاه تغييب النقاش الحقيقي في كيفية تطوير هذا الورش الوطني حتى يصل إلى مزيد من الفاعلية تنموية ، مع البحث عن حلول لمعالجة الصعوبات التي يعاني منها بعض الفلاحين مع شركات معينة ؟ هنا، لابد من الرجوع إلى المؤسسات المختصة، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي، التي تمتلك كل الآليات القانونية والهيكلية لمواكبة المشاريع، وحل الإشكالات، وضمان شفافية العلاقة بين عدد من الشركات والمزارعين…
فورش تقنين هذه الزراعة ، الذي أطلقته الدولة برؤية مستنيرة، يُعد مكسباً تاريخياً لفئة طالما عاشت في الهامش. لكن نجاحه رهين بفهم دقيق للاختصاصات، والتزام مهني من كل المتدخلين، بعيدًا عن التسييس أو التوظيف المغلوط للمعلومة…
مصطفى الميسوري، لا يمكن إغفال كونه مستثمر ناجح وفاعل اقتصادي وطني يشتغل بروح عالية من المسؤولية والوطنية، ولم يكتف بدوره التمثيلي كرئيس للغرفة الفلاحية الجهوية، بل اختار أن ينزل إلى الميدان كمستثمر فعلي، مؤسسًا لشركة تشتغل في القطاع ، ما يشكل نموذجًا إيجابيًا عن الفاعل الاقتصادي الذي لا يكتفي بالشعارات أو المواقف، بل يُترجم التوجهات الوطنية إلى أفعال عبر الاستثمار للمساهمة في خلق فرص شغل ، فإقليم تاونات محتاج لمشاريع استثمارية أكثر لأن الحركية والدينامية الاقتصادية تعود بالنفع الكبير على النسيج الاجتماعي …
وما يُحسب لهذا الشاب الناجح أكثر، هو حرصه على تشغيل أبناء المنطقة ، وخلق فرص العمل للشباب بالإقليم، ما يساهم في توفير مورد رزق قار للعشرات من العائلات، دون تسجيل أي اختلالات أو نزاعات قانونية مع المزارعين المتعاملين معه، حيث التزم بالعقود والأداء واحترام الشفافية، مما يعكس مستوى عالٍ من النضج في التدبير والاستثمار المسؤول…
كما أن ولوجه مجال حساس مثل زراعة القنب الهندي، في إطار القانون، يؤكد إيمانه بمسار الدولة نحو اقتصاد بديل وقانوني ومهيكل… مما يُجسد النموذج الذي تحتاجه بلادنا في هذه المرحلة : منتخب فاعل ومقاول وطني يربط بين المهام التمثيلية والاستثمار المنتج، ويؤمن بقيم الشفافية، والالتزام بالتنمية المحلية من موقع الفعل لا التنظير فقط …

الاخبار العاجلة