برنامج “منتديات الحكامة المرفقية” يسلط الضوء على تحديات الخدمات الصحية العمومية في المغرب
أكد حسن طارق، وسيط المملكة، أن برنامج “منتديات الحكامة المرفقية” لهذا العام، الذي يركز على موضوع “الخدمات الصحية العمومية”، يأتي في إطار دينامية اجتماعية متزايدة، بدءًا من الأحداث التي شهدتها مدينة أكادير مؤخرًا. وأوضح طارق أن النقاش حول قضية الصحة أصبح من الأولويات في أجندة الفاعل العمومي كما في أجندة المجتمع ككل.
وأفاد طارق بأن السنوات الأخيرة أظهرت تحولًا ملحوظًا في العلاقة بين المواطنين والإدارة، حيث أصبحت العلاقة تتسم بتوتر واضح. ولم تعد مجرد ارتباط إداري تقليدي، بل أصبحت تمثل تفاعلًا بين طلب اجتماعي وعرض حكومي، يتجلى في الفجوة بين توقعات المواطنين المرتفعة والسياسات الاجتماعية المحدودة.
وأشار طارق إلى أن هذا التوتر ينتج عنه احتكاك مستمر يكفي لسهولة تحول المشكلات الإدارية إلى احتجاجات اجتماعية أوسع. ولفت إلى أن المؤسسة قد رصدت تحولات العلاقة المرفقية، والتي تكشف عن إمكانيات كبيرة لانتقال هذه التوترات إلى أشكال احتجاجية مختلفة.
وفيما يتعلق بمعايير إطلاق هذا البرنامج، ذكر الوسيط أنه يعتمد على منطلقين؛ الأول يتعلق بالواقع، حيث سجلت المؤسسة عددًا كبيرًا من الشكاوى المتعلقة بالخدمات الصحية، خاصة ما يرتبط بضعف التجهيزات ونقص التواصل بين المواطنين والمرافق الصحية. أما المنطلق الثاني فيعتمد على الإطار القانوني للمؤسسة التي تُعنى بالدفاع عن حقوق المواطنين وتسهيل العلاقة الإدارية.
أوضح طارق أن من بين مهام مؤسسة وسيط المملكة تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز الحكامة الإدارية، حيث يتضمن قانونها إمكانية تنظيم منتديات وطنية وإقليمية للنقاش حول هذه القضايا. كما يتمتع الوسيط بحق مراسلة السلطة التنفيذية والبرلمان بشأن التشريعات التي تمس الإدارة والمرافق العامة.
الفكرة الأساسية للبرنامج الجديد تستند إلى مقاربة تشاركية، تم اعتمادها من قبل في مشروع “إدارة المساواة”، حيث يتم الاستماع إلى آراء الشباب والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني للارتقاء بجودة الاقتراحات التي تقدمها المؤسسة.
وأكد طارق أن بناء قوة اقتراحية فعالة يتم من خلال استثمار الخبرة وكذلك التعاون مع المجتمع، مما يعزز آليات الشراكة والحوار الضرورية لنجاح المبادرات. وأشار إلى أن دور مؤسسة الوسيط يتلخص في الانفتاح على المجتمع، مما يجعلها أقرب إلى آليات الديمقراطية التشاركية.
ونوه طارق إلى أن اختيار موضوع الخدمات الصحية لهذه السنة جاء استجابةً لتحديات المواطنين في هذا المجال، حيث أن جزءًا من وظيفة المؤسسة يرتبط بالوساطة المؤسساتية، مما يتطلب تصورات أوسع وأكثر شمولاً لمسائل العلاقة بين المواطنين والإدارة.
في سياق مواز، أفادت مؤسسة وسيط المملكة أنه سيتم تخصيص قنوات إلكترونية لاستقبال الاقتراحات والأفكار المتعلقة بحكم قطاع الصحة، من منظور العلاقة التي تربط الخدمة العمومية بمصالح المواطنين. ويأمل المسؤولون أن يسهم انخراط الشباب والفاعلين المدنيين في هذه المبادرة في تشكيل تمرين ديمقراطي تشاركي فعال، يعزز النقاش العمومي حول قضايا السياسات العامة.

