السردين بـ20 درهم.. “غذاء الفقراء” يغادر المائدة المغربية في صمت رسمي

السردين بـ20 درهم.. “غذاء الفقراء” يغادر المائدة المغربية في صمت رسمي

في سابقة مقلقة تعكس عمق الأزمة المعيشية التي تعاني منها الأسر المغربية، بلغ سعر السردين، أحد أكثر المواد الغذائية شعبية في المغرب، 20 درهماً للكيلوغرام الواحد بعدد من الأسواق المحلية، وهو رقم قياسي حوّل هذا “الغذاء الشعبي” إلى مادة شبه فاخرة، بعدما كان لعقود طويلة ملاذاً أساسياً للأسر ذات الدخل المحدود.

الارتفاع المفاجئ في ثمن السردين، تزامن مع بداية فصل الصيف، حيث يزداد الإقبال على استهلاك الأسماك، ما جعل وقع الأزمة أشد على ميزانية الأسر التي وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما تقليص استهلاك البروتينات البحرية، أو التضحية ببنود أخرى من مصاريفها اليومية.

مصادر مهنية من قطاع الصيد البحري ربطت هذا الارتفاع بانخفاض كميات المصطادات في السواحل المغربية، نتيجة ظروف مناخية غير مواتية قلّصت من نشاط القوارب، إلى جانب استمرار موجة ارتفاع أسعار المحروقات، التي رفعت بدورها كلفة رحلات الصيد البحري، وانعكست مباشرة على الأسعار النهائية للأسماك في الأسواق.

ومع غياب أي تدخل ملموس من الجهات المعنية لضبط الأسعار أو دعم المهنيين، يستمر السردين، رمز المائدة المغربية البسيطة، في مغادرة متدرّجة لسلة الفئات الهشة، وسط تزايد المخاوف من أن تتحوّل المواد الأساسية إلى سلع بعيدة عن متناول المواطن البسيط، في ظل تأرجح القدرة الشرائية وتراجع الأجور الفعلية.

توالي موجات الغلاء دون إجراءات حماية اجتماعية ملموسة يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويطرح بإلحاح ضرورة التفاعل السريع مع مؤشرات السوق، حماية لما تبقى من توازن اجتماعي مهدد بفعل أسعار لا تعكس واقع القدرة الشرائية للمغاربة

الاخبار العاجلة