تونس تستثني المغرب من موسم تصدير التمور 2025-2026: توترات سياسية محتملة
في بيان حديث صدر عن المجمع المهني المشترك للتمور في تونس، تم الإعلان عن بدء موسم تصدير التمور للعامين 2025-2026. ما أثار جدلاً واسعاً هو استثناء السوق المغربية من قائمة الأسواق المستهدفة، وهو الأمر الذي اعتبره العديد من المراقبين غير مبرر، ويعكس أبعاداً سياسية غير معلنة قد تعقد العلاقات بين البلدين.
وقد جاء هذا الإعلان في وقت حساس، حيث تمر العلاقات التونسية المغربية بفترة من الاحتقان، لاسيما بعد سلسلة من التصريحات والمواقف التي جاءت من كلا الجانبين. وتعليقاً على هذا الإجراء، عبّر الرئيس التونسي قيس سعيّد عن استيائه الشديد، حيث وصف البيان بأنه “تصريح غير مسؤول” يستحق المساءلة. ودعا سعيّد إلى ضرورة تعزيز العلاقات الأخوية والاحترام المتبادل رغم اختلاف المواقف السياسية.
تصريحات سعيّد تشير إلى محاولة من الرئاسة التونسية لتهدئة الأجواء وإزالة أي لبس حول نية تونس إقصاء المغرب. ويعتبر استبعاد السوق المغربية من خريطة صادرات التمور التونسية، خطوة غير معتادة، خاصة وأن المغرب يعد أحد الشركاء التجاريين التقليديين لتونس.
في وقت سابق، أعربت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن استنكارها لهذا الاستبعاد، معتبرةً إياه مؤشراً على تدهور العلاقات بين البلدين. العديد من الأكاديميين والمراقبين للشأن المغاربي اعتبروا أن هذا القرار قد يكون له تداعيات على المبادلات التجارية بين تونس والمغرب، التي شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مختصون أن القرار قد يؤثر على الفلاحين والمزارعين في تونس الذين يعتمدون على الأسواق الخارجية كمصدر رئيسي لوارداتهم. إذ إن التمور التونسية تعتبر من المنتجات الزراعية المتميزة، ولها سمعة جيدة في الأسواق العالمية. وهذا الاستثناء من المداخيل قد ينجم عنه خسائر جسيمة.
فيما يحاول السياسيون والمحللون فهم دوافع هذا القرار، يظهر أن الخطوة قد تكون مرتبطة بتطورات سياسية داخلية أو خارجية تؤثر على العلاقات بين الدولتين. وتأتي هذه التوترات في سياق تاريخي حيث عُرفت العلاقات التونسية المغربية بالتقلبات. يذكر أن التعاون الاقتصادي كان في وقت ما محطّ اهتمام حكومات الجانبين، لكن يبدو أن الأوضاع الحالية قد دفعت للعبث بالعلاقات.
بهذه الظروف، تُشير المعطيات إلى أن التفاؤل لم يعد متواجداً كما في السابق فيما يتعلق بالتعاون الثنائي، مما يستلزم الحوار وتبادل الآراء لإزالة أي سوء فهم قد يؤدي إلى تفاقم الوضع. من المهم أن يعمل الطرفان على تقوية الروابط بدل خفضها، حيث أن التعاون الإقليمي هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بكلا البلدين في الوقت الراهن.

