الحكومة الإسبانية تنفي وجود صراعات مع المغرب وتتهم حزب “فوكس” بالتحريض
نفت الحكومة الإسبانية، عبر دييغو روبيو، مدير ديوان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وجود أي “صراعات” قائمة بين مدريد والرباط. واتهم روبيو حزب “فوكس” اليميني، المعروف بمواقف عدائية تجاه المغرب، بمحاولة اختلاق أزمات وهمية وجاسوسية تهدف إلى التأثير السلبي على العلاقات المغربية-الإسبانية.
جاءت هذه التصريحات خلال جلسة لجنة الأمن القومي في البرلمان الإسباني، حيث أشار روبيو إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين تمر بأحد أفضل مراحلها. جاء ذلك رداً على سؤال من أحد أعضاء البرلمان عن اعتبار الحكومة للمغرب “تهديداً” للأمن القومي الإسباني، وفقاً لوكالة “أوروبا بريس”.
وأكد روبيو أن “الصراع بين المغرب وإسبانيا غير موجود. فالمغرب يعتبر جاراً وصديقاً وشريكاً استراتيجياً”. وفي الوقت نفسه، اعترف بوجود بعض الخلافات، لكنه أشار إلى أنها مماثلة لتلك التي تنشأ مع دول أخرى مثل البرتغال أو فرنسا.
كما أشاد بمستوى التعاون القائم بين المغرب وإسبانيا، خصوصاً في مجالات الهجرة والحد من الإرهاب والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر. وأكد روبيو أن العلاقة الاقتصادية والتجارية تسير في الاتجاه الصحيح، مما يعكس أهمية التعاون بين البلدين في مجالات متعددة.
مثلما هو الحال في العديد من الدول، يجد حزب “فوكس” اليميني الإسباني نفسه في موقف معارض للعلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب. يسعى الحزب إلى تصنيف المغرب كمصدر للأزمات الأمنية والاقتصادية، مكرراً اتهامات غير موضوعية تستهدف في الأساس الجهات التي تقود الحكومة. ويهدف الحزب من خلال هذه الإستراتيجية إلى زيادة مخاوف الناخبين واستغلالها لتحقيق مكاسب انتخابية.
يعتمد الحزب اليميني على خطاب شعبوي يشكك في الإنجازات والمصالح المشتركة بين مدريد والرباط. فعلى سبيل المثال، عارض الحزب اتفاقية بين حكومتي البلدين لتدريس اللغة العربية لأبناء الجالية المغربية في إسبانيا، وكان من أشد المعارضين للاتفاق الفلاحي الجديد الموقع في بداية أكتوبر بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي يشمل أراضي الصحراء المغربية.
بهذا السياق، تتعامل الحكومة الإسبانية والأحزاب الكبرى بوعي مع هذه الخطابات. حيث تؤكد في كل مناسبة استراتيجية الشراكة بين البلدين وأهمية تطوير العلاقات بينهما. تعتبر هذه العلاقة ضرورية لتحقيق مصالحهما الوطنية والاستقرار الإقليمي، وهو شرط أساسي لأي تكامل أو تنمية.
يظهر هذا التفاعل بين الحكومة وأحزاب المعارضة كيف يمكن لصنع السياسات أن يظل تحت التأثير الأيديولوجي والسياسي. وباستمرار، يؤكد العديد من المراقبين على ضرورة حماية العلاقات بين الدولتين بحيث تلبي احتياجات الشعبين بدلًا من الانجرار وراء الصراعات السياسية الداخلية.

