الحكم الذاتي بالصحراء المغربية: دليل على نجاح النقاشات الأممية

ikram hyper25 أكتوبر 2025
الحكم الذاتي بالصحراء المغربية: دليل على نجاح النقاشات الأممية

تصاعد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية قبل تصويت مجلس الأمن

تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي توجسًا ملحوظًا قبيل التصويت المرتقب في نهاية أكتوبر الحالي على مشروع القرار المتعلق بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للصحراء “المينورسو”. تعود قضية الصحراء إلى واجهة الاهتمام الدولي، حيث يتم رصد مواقف الدول الأعضاء، سواء كانت دائمة أو غير دائمة، من هذا النزاع الإقليمي الذي يؤثر على استقرار منطقة شمال إفريقيا ويحدد توازنات السياسة الدولية.

في السياق نفسه، تعكس خريطة المواقف داخل المجلس تأييدًا واسعًا لمقاربة الحل السياسي القائم على التوافق. تدعم غالبية الأعضاء، باستثناء الجزائر، مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما يعكس تغيرًا كبيرًا في المواقف تجاه هذا الملف.

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في طليعة الدول الداعمة لمغربية الصحراء. حيث تؤكدان باستمرار على دعمهما لسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي المقدمة من الرباط في 2007 “الحل الواقعي الوحيد القابل للتطبيق”. من جهتها، تُظهر روسيا بعض المؤشرات الإيجابية لدعم المقترح المغربي، بينما تفضل الصين الالتزام بالحياد، رغم معارضتها لجميع الحركات الانفصالية.

في صفوف الأعضاء غير الدائمين، تعبر دول مثل سيراليون والصومال وباكستان وبنما عن دعمها الواضح لمبادرة الحكم الذاتي. كما تشدد كل من الدنمارك وسلوفينيا واليونان وكوريا الجنوبية على أهمية جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوافق، حيث تعتبر المبادرة المغربية جديرة بالثقة ويمكن أن تؤدي إلى تسوية نهائية.

في مقابل ذلك، تظل الجزائر هي الاستثناء بين الأعضاء غير الدائمين، حيث تواصل دعمها للبوليساريو على الرغم من العزلة الدبلوماسية التي تواجهها. تشير هذه الدينامية إلى تضاؤل نفوذ الجزائر في الصراع.

إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، يرى أن موقف المملكة المغربية التفاوضي اليوم أكثر قوة من أي وقت مضى، بدعم من المجتمع الدولي الواسع. بحسب قوله، فإن الانخراط الأمريكي سيساعد في دفع الأمور نحو حل نهائي للنزاع.

يشدد اسويح على أن مواقف أعضاء مجلس الأمن الدولي، خاصة الأعضاء الدائمين، تعكس تبني الحل التوافقي المبني على الواقعية، وهو ما يتوافق مع تقارير الأمناء العامين وقرارات المجلس منذ اقتراح المغرب لمقترح الحكم الذاتي.

يحظى الدعم الدولي بمشاركة مجموعة “أصدقاء الصحراء” التي تشمل الأعضاء الدائمين ومشاركة إسبانيا كالمستعمرة السابقة. يشير المحلل إلى أن هذه المجموعة تتعاون بصورة وثيقة لتطوير اقتراحات ذات فائدة حول القضية.

عند الحديث عن الموقف الروسي، يُظهر الوزير الروسي سيرغي لافروف تلميحات تدل على تحول محتمل تجاه المقترح المغربي، حيث أشار إلى أنه يمكن أن يكون أحد أشكال تقرير المصير في حال تم ذلك عبر اتفاق شامل. يُعتبر هذا تحوّلًا جليًا في موقف روسيا، والذي قد يشكل نقطة انطلاق جديدة في المفاوضات المستقبلية.

في غضون ذلك، تُظهر الجزائر علامات القلق من الإجماع الدولي ضد تأييدها للبوليساريو، حيث تُسرب مواقفها الرافضة لأي قرار يتضمن سيادة المغرب. تجدر الإشارة إلى أن الجزائر تدرك تمامًا مدى دعم الدول الأخرى للاقتراح المغربي، وهو ما يعزز من موقفها.

خلص باعلي، عضو المجلس الملكي الاستشاري، إلى أن النقاشات الحالية ليست حول جوهر المبادرة، بل تتعلق بكيفية تنفيذها بشكل واقعي يحفظ الاستقرار. وبالتالي، تؤكد التطورات المتسارعة أن التحولات في مواقف الدول هي لصالح الحلول المغربية، مما يمهد الطريق نحو مرحلة جديدة من التسويات السياسية.

الاخبار العاجلة