الجزائر: صراع البوليساريو وأزماتها الدبلوماسية المتزايدة

ikram hyper6 أغسطس 2025
الجزائر: صراع البوليساريو وأزماتها الدبلوماسية المتزايدة

انتقادات حادة للنظام الجزائري إثر استضافة جامعة صيفية لجبهة البوليساريو في بومرداس

وجه نشطاء سياسيون جزائريون انتقادات شديدة للنظام الحاكم بعد استضافة جامعة صيفية لجبهة البوليساريو الانفصالية في ولاية بومرداس. تأتي هذه الانتقادات بعد التصريحات التصادمية التي أدلت بها قيادات انفصالية في الحدث، والتي اعتبرت استفزازية وتمس بمصالح الجزائر الاقتصادية وعلاقاتها الخارجية.

خلال الدورة الثالثة عشرة من هذه الجامعة الصيفية، اتهم بشرايا حمودي بيون، المعروف بـ”الوزير الأول” في حكومة ما يُعرف بـ”الجمهورية الصحراوية”، مجموعة من الدول التي تعترف بمغربية الصحراء، بعد أن كانت هذه الدول قد أقامت علاقات طبيعية مع الجزائر. كما انتقد الحمودي ما أسماه “لجوء المغرب إلى تحالفات دولية خطيرة”، مشيرًا إلى التحالف مع إسرائيل وموقف الحكومة الإسبانية والرئيس الفرنسي، منوهًا بوجود تمثيل قنصلي لبعض الدول في مدن الصحراء.

في ردٍ على هذه التصريحات، علق عبد الكريم زغيلش، ناشط سياسي جزائري، على حسابه في “فيسبوك” مستغربًا من تنظيم الجزائر لجامعة صيفية لجبهة البوليساريو، في حين تم منع نشاط لحزب جزائري معتمد. وعبّر عن قلقه من تحول بومرداس إلى منصة إعلامية لجبهة البوليساريو، معتبرًا أن ذلك يمس بشكل مباشر بالعلاقات الجزائرية مع دول مثل إسبانيا وفرنسا ودول الخليج.

زغيلش أضاف أن خطاب العداء في هذه الفعالية قد يضع الجزائر في موقف دبلوماسي حرج، محذرًا من العواقب السلبية على الدعم المستمر لجبهة البوليساريو في ظل التحولات الإقليمية والعالمية. وأضاف أن النظام الجزائري بات مطالبًا بإعادة تقييم علاقاته مع المعنيين بهذا الخطاب، حفاظًا على مصالح البلاد الاستراتيجية.

رفيق بوهلال، ناشط ومحلل سياسي جزائري، أشار بدوره إلى أن التصريحات الصادرة من جبهة البوليساريو تأتي بعد فترة قصيرة من رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس التي أكدت على مغربية الصحراء، مما يعكس التوقيت الحساس الذي يُظهر عدم الوعي بالعواقب المترتبة على الخطاب العدائي. وشدد على أن هذه التصريحات قد تؤدي إلى تدهور العلاقات الجزائرية مع دول تعتبرها الجزائر حليفة، مما ينذر بضرر كبير على الاقتصاد الوطني.

وحذر بوهلال من أن التصعيد في المواقف تجاه دول مثل الإمارات العربية المتحدة، التي تعد من أكبر المستثمرين في الجزائر، قد يعمق العزلة الإقليمية والدولية للجزائر، مما يفاقم من الأضرار الاقتصادية والسياسية المرتبطة بهذه المواقف.

على الصعيد نفسه، اعتبر شوقي بن زهرة، ناشط سياسي آخر، أن جبهة البوليساريو بدأت تخرج عن سيطرة الحكومة الجزائرية، مشيرًا إلى تصاعد الاستياء بين سكان تندوف. وشدد على أن السماح لميليشيات انفصالية باستهداف الدول سيؤدي إلى تعميق المشاكل الدبلوماسية للجزائر، خاصة في ظل تراجع انتقادها لتلك الدول.

وأوضح بن زهرة أن تصاعد هذا الخطاب التصادمي سيؤثر سلبًا على صورة الجزائر ويساهم في إدخالها في صراعات غير مجدية، محذرًا من أن عدم ضبط خطاب البوليساريو سيكون له تكلفة سياسية واقتصادية باهظة على البلاد، تضاهي التكاليف السابقة التي تحملتها الجزائر على مدى عقود من الزمن.

الاخبار العاجلة