يونس لكحل
في سابقة مؤسفة، تعرّض المستشار البرلماني الدكتور سعيد شاكر عضو فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين لهجوم مخزي بالسب والقذف عبر موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” من طرف أحد المتطرفين …، وهي واقعة تُسلّط الضوء على التحول السلبي والخطير الذي بدأ يطال الحقل السياسي والنقاش العمومي بالمغرب. إذ لم يعد البعض يميز بين حرية التعبير وبين خطاب الكراهية والإعتداء على الأشخاص والمؤسسات.
الدكتور سعيد شاكر، المعروف برصانته وكفاءته السياسية، ليس فقط صوتاً هادئاً مركزا على خدمة المواطنين والمواطنات داخل مجلس المستشارين، بل يعتبر من الكفاءات والنخب الوطنية التي تؤمن بالعمل المؤسساتي الجاد وتترجم نبض الشارع من خلال الترافع المسؤول داخل الغرفة الثانية. وكممثل لفريق التجمع الوطني للأحرار، لم يتوقف عن الدفاع عن القضايا التنموية والاجتماعية التي تهم المواطن المغربي، بل تفاعل مؤخراً مع خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد، مُبرِزاً مضامين الرؤية الملكية التنموية بروح وطنية صادقة، بحيث سلّط المستشار البرلماني الدكتور والخبير الدولي سعيد شاكر الضوء، في تدوينة تحليليّة، على عمق النفحة الحقوقية التي حملها الخطاب، مؤكداً أن ما تضمّنه من توجهات كبرى لا يمكن عزله عن المسار الحقوقي والاجتماعي الذي تنهجه المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
فمن خلال استعراضه لمحاور الخطاب، أبرز الدكتور شاكر أن الحديث عن التنمية الاقتصادية، والاستقرار السياسي، والأمن الوطني، وتطور البنية التحتية، والنهضة الصناعية، كلها ليست فقط مؤشرات تنموية، بل تشكل – في جوهرها – مرتكزات أساسية للشق الحقوقي الشامل، لأنها تصب في النهاية في تعزيز كرامة المواطن المغربي وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
كما شدد الدكتور شاكر على أن ورش الحماية الاجتماعية، الذي اعتبره الخطاب الملكي من الأوراش المركزية، ليس مجرد إصلاح قطاعي، بل هو وعاء حيوي لقطاعي التعليم والصحة، ما يعكس رؤية ملكية متكاملة تعتبر أن الحقوق الأساسية للمواطن لا تُختزل في المفاهيم التقليدية، بل تمتد إلى تمكين المواطن من تعليم جيد، وخدمات صحية لائقة، وحماية اجتماعية شاملة.
كما ختم الدكتور سعيد شاكر بدعوة إلى التأمل العميق في مضامين الخطاب الملكي، بدل السقوط في العدمية والمواقف السوداوية، التي تُغفل السياق الوطني والجهود المبذولة، مؤكداً أن الخطاب كان حاملاً لرسائل سياسية وتنموية واجتماعية عميقة، تحتاج لتفعيلها لا فقط بالإرادة السياسية، بل بالتزام جماعي من مختلف الفاعلين والمؤسسات، لترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس يخدم الوطن والمواطن.
لكن اللجوء إلى السبّ والشتم في شخصه عبر منصات التواصل الاجتماعي هو محاولة يائسة لإفشال الفعل السياسي الجاد، ومحاولة لتكريس الرداءة والعدمية والتطرف كبديل عن الحوار المؤسساتي ، ما يشكل تهديداً مباشراً للنقاش الديمقراطي والتواصل البناء بين النخب والمجتمع.
وفي ظل هذه المعطيات، يصبح التضامن مع الدكتور سعيد شاكر تضامناً مع كل الكفاءات الوطنية النزيهة، وضد محاولات الإرباك الممنهجة التي تستهدف تقويض الثقة في المؤسسات. كما يُطرح السؤال مجدداً حول دور القانون في حماية الفاعلين من التشهير الرقمي الممنهج.
والرهان الحقيقي الآن يرتكز على مواصلة مسار النقاش الرصين، والقطع مع خطابات التشهير، وإعادة الاعتبار لأخلاقيات النقاش العمومي الذي يليق بالمجتمع المغربي ومؤسساته.
إن التهجم المتكرر على المنتخبين والمسؤولين العموميين، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد مجرد تجاوز عرضي، بل بات سلوكًا ممنهجًا يهدد أسس العمل الديمقراطي ويحاول النيل من رمزية المؤسسات المنتخبة. فاستهداف منتخبين يمثلون المواطنين داخل المجالس والبرلمان، عبر حملات سب وقذف وتشهير ، يخلق مناخًا معاديًا للممارسة السياسية الجادة ويزرع العزوف وفقدان الثقة.
وما يزيد من خطورة هذه الظاهرة هو محاولة التطبيع معها وتقديمها كنوع من حرية التعبير !! ، بينما هي في حقيقتها تمثل اعتداءً صريحًا على كرامة الأفراد والمؤسسات، وضربًا لمبادئ الحوار الديمقراطي المسؤول …
وهنا تبرز الحاجة الملحة لتفعيل الإجراءات القانونية بكل صرامة، حتى يتم ردع من يسوّق لخطابات العنف والتشهير والسب والقذف والتطرف …، فالمملكة المغربية قطعت أشواطًا متقدمة في بناء ترسانة قانونية تجرم السب والقذف والاعتداء الإلكتروني، خاصة عبر مقتضيات القانون الجنائي الفصل 45-46-47-48 ، و التي تتيح تحريك المتابعة في هذه الحالات …
والأكيد أن التراخي في مواجهة هذه السلوكات يفتح الباب نحو تآكل الثقة في المؤسسات وإفراغ العمل السياسي من معناه ، لذلك فإن الحزم القانوني في هذه المرحلة ليس خيارًا …، بل ضرورة لحماية الشرعية الديمقراطية.
فصون الكرامة الإنسانية للمسؤولين المنتخبين وسائر المواطنين والفاعلين لا يتناقض مع حرية النقد، لكن لا بد أن يكون هذا النقد في إطار الإحترام والنقاش البناء حتى نخدم جميعا وطننا بمسؤولية … أما التطاول والتشهير والسب يظل سلوك يتخذه (ضعفاء) الحجة كنهج مشين ومخزي …، ومواجهة هذا الضعف ( الخواء ) في الخطاب والحوار مسؤولية جماعية : قانونية، أخلاقية، ومجتمعية …

