التحضير للانتخابات التشريعية.. أغلبية تقترب من لحظة الانفراط

التحضير للانتخابات التشريعية.. أغلبية تقترب من لحظة الانفراط
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مع دخول العد العكسي للانتخابات التشريعية، لم يعد المشهد السياسي المغربي يخفي علامات التحول داخل الأغلبية الحاكمة، إذ باتت الأحزاب المكوّنة لها تميل تدريجيًا إلى استعادة خطابها المنفرد وتقديم نفسها كقوة سياسية مستقلة، في خطوة تكشف عن بداية فك الارتباط غير المعلن.

هذا الانزياح ليس وليد أزمة آنية، بل نتيجة تراكمات في طريقة إدارة التحالف، حيث ظل الانسجام داخله أقرب إلى صيغة تدبيرية ظرفية تخدم الاستقرار المؤسساتي، دون أن ينجح في بناء أرضية سياسية مشتركة حول المرجعيات أو الأولويات. اليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات، تتحول هذه الصيغة المؤقتة إلى عبء انتخابي على مكوناتها، خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية المتصاعدة، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع الفوارق المجالية.

الأحزاب تجد نفسها أمام معادلة صعبة: إما الدفاع عن حصيلة حكومية قد لا تحظى بقبول شعبي واسع، أو تبني خطاب نقدي يحمّل شركاءها مسؤولية الإخفاقات، ما يعيد رسم الحدود بين ما تحقق جماعيًا وما لم يتحقق فرديًا. هذا التمايز يفتح الباب أمام “ازدواج رمزي” في الخطاب السياسي؛ تضامن حكومي أمام الكاميرات، ومنافسة انتخابية شرسة في الميدان.

التحالف، في هذه المرحلة، يبدو أقرب إلى ائتلاف على حافة الانقسام منه إلى جبهة سياسية متماسكة. وأي تصعيد في الخطاب أو تراكم في الخلافات قد يحوّل الاختلافات التكتيكية إلى قطيعة سياسية تسبق صناديق الاقتراع، ما يعيد تشكيل الخريطة الحزبية ويفتح الباب أمام تحالفات جديدة بعد الانتخابات.

الاخبار العاجلة