في مشهد يعكس عمق الأزمة المعيشية التي يعانيها المواطن المغربي، انفجرت موجة سخط شعبي عارم بعد الارتفاع الصادم في أسعار البيض، إحدى أكثر المواد الغذائية استهلاكًا في البلاد. فقد بلغ ثمن البيضة الواحدة 1.5 درهم في عدد من المدن، وهو ما اعتبره المواطنون تجاوزًا غير مقبول يمس بشكل مباشر قدرتهم الشرائية، ويضعف توازنهم الغذائي اليومي.
البيض، الذي كان يُعد من أرخص وأبسط مصادر البروتين للعائلات المغربية، بات فجأة سلعة “شبه فاخرة” لا تدخل بسهولة إلى موائد الأسر محدودة الدخل. الزيادة المفاجئة أثارت غضبًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون “غير مبررة” و”فضيحة جديدة” تنضاف إلى سلسلة ارتفاعات متواصلة في الأسعار طالت المواد الغذائية، النقل، والمحروقات، دون تدخل فعلي من الحكومة.
في تفسير تقني، يعزو بعض الفاعلين في القطاع الفلاحي هذا الارتفاع إلى موجات الحرارة الشديدة التي ضربت مناطق الإنتاج، وتسببت في تراجع إنتاج الضيعات الفلاحية، مقابل استمرار الطلب المرتفع، مما خلق خللاً بين العرض والطلب. لكن هذه التبريرات لم تُقنع المستهلكين الذين يرون في غياب الرقابة على سلاسل التوزيع، واحتكار السوق من طرف لوبيات، السبب الحقيقي وراء ما وصفوه بـ”التلاعب القاتل بلقمة العيش”.
القلق لا يتوقف عند حدود البيض، بل يمتد إلى خشية أوسع من أن تكون هذه الزيادة مقدمة لموجة جديدة من ارتفاع أسعار باقي المواد الأساسية، في ظل ضغط اقتصادي خانق يطحن الطبقة المتوسطة ويخنق الفقراء. المواطن المغربي اليوم لم يعد يطالب بالرفاه، بل بأبسط مقومات العيش الكريم: ثمن معقول لبيضة، خبز، ونقل.
وفي وقت تواصل فيه الحكومة صمتها المريب، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل فوري وعاجل لإعادة ضبط السوق، وفرض آليات رقابة حقيقية تضع حدًا لجشع المضاربين، وتحمي جيوب المواطنين من مزيد من الاستنزاف.
البيض ليس مجرد سلعة غذائية، بل أصبح رمزًا لأزمة أكبر، عنوانها الغلاء، ووقودها غياب حلول واقعية من طرف من يُفترض أنهم في موقع القرار

