البيدوفيليا في المغرب: جريمة تتغول بصمت…… إلى متى؟

البيدوفيليا في المغرب: جريمة تتغول بصمت…… إلى متى؟

بقلم جليلة بنونة

الحديث عن الاعتداءات الجنسية على الأطفال في المغرب أصبح ضرورة ملحة أمام خطر الحوادث التي في تصاعد مرعب ، و التي كان آخرها الاعتداء الوحشي على طفل من طرف 14 وحش آدمي بمهرجان مولاي عبد الله امغار باقليم الجديدة.
نحن أمام وباء اجتماعي يتغذى من الصمت، ومن هشاشة المنظومات الأسرية والقانونية والرقمية، ويكسر ما تبقى من ثقة الطفل في ذاته والمجتمع.

و عند الرجوع و الاطلاع على الأرقام الرسمية وشهادات الفاعلين، تكشف منحنى خطيرا في تصاعد، بحيث سجلت النيابة العامة 3,295 قضية اعتداء جنسي على أطفال في سنة 2022، أي أكثر من 40% من مجموع جرائم العنف ضد الأطفال، بزيادة مقلقة مقارنة بعام 2021. و سنة 2023، تم تسجيل 3,979 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال في المغرب، مما يمثل حوالي 43.69% من مجموع جرائم العنف المرتكبة ضد الأطفال. هذا يشير إلى زيادة ملحوظة مقارنة بسنة 2022، ولم تصدر أي إحصاءات رسمية عن سنة 2024 أو 2025، ما يترك فجوة في رصد الظاهرة.

اما التحليلات المستقلة تشير إلى عوامل اجتماعية وثقافية تبقي الانتهاكات في الظل. كالتطبيع مع العنف داخل الأسرة، ثقافة العيب والتستر، والتمييز القائم على النوع، إضافة إلى الفقر والهشاشة المدرسية التي تضعف صوت الطفل وقدرته على طلب النجدة.
ومع الرقمنة السريعة، صار جزء من الاعتداءات يبدأ أونلاين: اصطياد، ابتزاز، وتبادل محتويات جنسية للأطفال.

فجهات أمنية حذرت من تنامي الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، ودربت قضاة وضباطا مغاربة على مكافحته، لكن الواقع على الأرض يظهر أن الوتيرة أسرع من وتيرة الحماية.
أيضا ثقافة الصمت و«الصلح» العائلي تعيد الضحية إلى سلطة الجاني. بحيث تصبح السمعة إلى «قيمة عليا»، يضحى بحق الطفل في الإنصاف والعلاج.

تقارير صحفية وحقوقية نبهت كذلك إلى أحكام مخففة في بعض القضايا البشعة، ما يبعث رسالة خاطئة للمجتمع وللجناة. ثم هناك كثير من الانتهاكات يرتكبها «مقربون» من الطفل: قريب، جار، مؤطر…

و في غياب التثقيف الجنسي الوقائي وعدم وضع قواعد واضحة للجسد والخصوصية يجعل الطفل صيدا سهلا. ايضا الهاتف بلا ضوابط، “الويفي” بلا رقابة، ومنصات تراسل بلا إعدادات أمان تساوي بابا خلفيا مفتوحا لمتحرش مترصد ماهر.

كما للآباء دور أساسي في وقاية الطفل قبل وقوع المأساة. منها الانفتاح على التربية على «حدود الجسد» منذ سن مبكرة، تعليم الطفل أسماء أعضائه الحقيقية، ومبدأ «جسدي ملكي»، وتمييز اللمسة الآمنة وغير الآمنة، وحقه في قول «لا» والابتعاد والإبلاغ فورا ، كلها أدوات حيوية.
و المراقبة الراشدة لابنائنا ليست تجسسا، يجب تفعيل إعدادات الأمان والخصوصية على الهواتف، تحديد أوقات الاتصال، إبقاء الأجهزة في أماكن مشتركة، ومراجعة لائحة الأصدقاء والمجموعات بشكل دوري، و مراجعة محركات البحث و تقنينها بالهواتف. كل هذا يقي من مخاطر الرقمنة على الطفولة.

أيضا يجب فتح قنوات الثقة بين الطفل والوالدين، والاستماع بدون لوم، يتيح للطفل الإبلاغ في الوقت المناسب. كما يجب دق ناقوس الخطر في المدرسة والحي، عبر إدراج التربية الجنسية الوقائية، وميثاق لحماية الطفل في الأندية والجمعيات ودور الحضانة، مع آليات تبليغ واضحة. التوثيق والتبليغ الفوري، دون صلح أو تنازلات، ينقذ حياة كاملة.

و ككل الاعتداءات هناك الآثار النفسية طويلة المدى، و ذلك ما اكدته دراسات ميدانية لعلاقة مباشرة بين الاعتداء الجنسي في الطفولة وبين الاكتئاب، اضطرابات القلق، كوابيس، سلوكيات إيذاء الذات، اضطرابات الأكل، وتراجع التحصيل الدراسي، فضلا عن صدمات طويلة الأمد في الثقة والارتباط الاجتماعي. و كلما تأخر الكشف والعلاج، تعقدت الأعراض وامتدت تبعاتها إلى الرشد والأسرة لاحقا.

الدولة والمجتمع مدعوان لتحويل الحماية إلى واقع ملموس. فلا حماية للطفولة بلا ردع يرى ويسمع. المجتمع المدني يطالب منذ سنوات بتشديد العقوبات وتسريع المساطر وتعميم التكفل النفسي المجاني. وفي المقابل، أطلق رقم أخضر وطني «2511»
0800 00 25 11
تابع للمرصد الوطني لحقوق الطفل لتلقي تبليغات العنف ضد الأطفال وتوجيه الضحايا، ضمن منظومة تشمل جهازا نفسيا صدماتيا للأطفال.
لكن فعالية الخطوط تقاس بما يحدث بعد المكالمة: سرعة الشرطة، فحوص الطب الشرعي، الحماية القضائية، والمتابعة العلاجية.

هناك جهود مكثفة وتدريبات رسمية لمواجهة الاستغلال عبر الإنترنت، لكن الفجوة بين النص والواقع لا تزال واسعة في وجود “العار العائلي”

و خلاصة لمقالي لحماية الطفل، إليكم أرقام التبليغ والدعم الضرورية:
الخط الوطني لحماية الطفل – المرصد الوطني لحقوق الطفل (ONDE): 2511 أو
0800002511
للدعم والتوجيه والتبليغ عن العنف ضد الأطفال.

التبليغ عن المحتويات والجرائم الرقمية ضد الأطفال: بوابة Cyberconfiance للإبلاغ الإلكتروني.

الطوارئ الأمنية: الشرطة: 19 (أو 190 من الهاتف المحمول)، الدرك الملكي: 177 اتصل فورا في حالة الاشتباه بخطر داهم على طفل.

جمعيات حماية الطفولة: «ماتقيش ولدي / Touche pas à mon enfant» (أكادير):
0528825117
0661179141
البريد:[email protected].

«بيتي / Bayti» (الدار البيضاء):
0522756965
البريد: [email protected].

و كرسالة أخيرة يجب الوصول بوعي أن حماية الطفل ليست ملفا لناشط أو هاتفا أخضر أو قاض عادل، بل اختبار جماعي لضميرنا. كل سكوت يخلق جلادا جديدا و حشا آدميا .وكل تبليغ مبكر ينقذ طفلا و من محيط او مدينة بأكملها من جرح لن يلتئم.

الاخبار العاجلة