اتهامات لبلدية الدار البيضاء بالتقصير في حماية الأملاك الجماعية
اتهم عدد من أعضاء مجلس مدينة الدار البيضاء المكتب الجماعي بالتقصير في حماية وصيانة الأملاك الجماعية، وذلك بعد الجدل الذي رافق قضية نقل ملكية عقار تابع للجماعة إلى شركة خاصة. هذه الواقعة أثارت موجة من الاستياء وسط المنتخبين والرأي العام المحلي.
أشار منتخبون إلى أن المسؤولين داخل الجماعة لم يتخذوا الخطوات القانونية اللازمة لاسترجاع مجموعة من المرافق العمومية التي تم الاستيلاء عليها أو استغلالها من قِبَل مقاولين خواص. ووفقاً لنصوص قانونية واضحة، يُفترض أن تتحمل الجماعة مسؤولية الدفاع عن ممتلكاتها، واتخاذ الإجراءات الإدارية والقضائية اللازمة لحمايتها من أي تفويت أو تحويل غير مشروع.
وذكر الأعضاء أن عشرات الأملاك الجماعية لا تزال خارج مسطرة التقييد والتحفيظ، مما يعرضها لخطر التفويت أو الاستغلال غير القانوني. وقد اعتبر هؤلاء أن هذا الوضع يعكس ضعفاً في تدبير ملف الأملاك الجماعية وغياب رؤية واضحة لحمايتها وتثمينها بما يخدم المصلحة العامة وساكنة المدينة.
أكد المتحدثون على ضرورة إرسال الجماعة لعشرات الطلبات إلى المحافظة العقارية من أجل تحفيظ ممتلكاتها وتحصينها قانونياً، وذلك لتفادي أي نزاع مستقبلي حول الملكية، خاصة في ظل تزايد قيمة العقار بمدينة الدار البيضاء وما يرافقه من أطماع متزايدة في الأملاك العمومية.
في سياق مشابه، كشف أعضاء المجلس أن بعض المجزئين لم يقوموا بنقل ملكية المرافق الأساسية إلى الجماعة وفقًا لما ينص عليه القانون، خصوصاً بعد انتهاء أشغال التجزئات. هذا الأمر يفتح علامات استفهام كبيرة حول مدى متابعة المصالح الجماعية لهذه الملفات وموقفها من الخروقات التي تمس بحقوق الساكنة.
وأفاد المنتخبون بأن هذه الاختلالات تم رصدها في عدد من المقاطعات، مثل مولاي رشيد والحي الحسني، حيث لم يتم بعد إدماج مجموعة من المرافق العمومية ضمن الملك الجماعي، مما يحرم المواطنين من فضاءات عمومية وخدمات أساسية كان من المفترض أن تُتاح لهم.
وأكد مصطفى الحيا، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، أن الجماعة لم تفعل بشكل كافٍ ما ينص عليه القانون الصادر بتاريخ 14 يوليوز 2021 المتعلق بتدبير الأملاك الجماعية. أشار الحيا إلى أن هذا النص التشريعي منح الجماعات الترابية آليات قانونية مهمة لتبسيط مساطر تحفيظ الأملاك العمومية وحمايتها من الاستحواذ أو الاستغلال غير المشروع.
في تصريح لجريدة “almap المغرب العربي”، أوضح الحيا أن القانون يمكن عمدة المدينة من التواصل السريع مع المحافظ العقاري لتسجيل المساحات الخضراء والمرافق العامة المخصصة لخدمة الساكنة، دون الحاجة إلى مساطر إدارية معقدة. وقد كان ذلك من شأنه أن يعزز حماية الأصول العقارية للجماعة من التلاعبات المختلفة.
أضاف الحيا أن جماعة الدار البيضاء لم تقم بمحاولات فعالة لاسترجاع أملاك عمومية عدة لا تزال في حوزة عدد من المنعشين العقاريين والمجزئين، رغم أن القانون يتيح لها القيام بذلك بوضوح. كما أشار إلى أن بعض هؤلاء المجزئين يرفضون تسليم المرافق العامة المنصوص عليها في تصاميم التجزئة، مثل الملاعب القريبة في مقاطعة مولاي رشيد، والتي كان من المفترض أن تُخصص لفائدة شباب وساكنة المنطقة.
ورداً على هذه القضايا، أفاد الحيا بأن العمدة لم تفعل مقتضيات هذا القانون إلا في حالة واحدة منذ صدوره، حيث أرسلت مراسلة وحيدة إلى المحافظة العقارية في عين السبع–الحي المحمدي. هذا التفعيل الجزئي يثير تساؤلات حول أسباب عدم تعميم العمل بهذه الآلية القانونية على باقي تراب العاصمة الاقتصادية، رغم التحديات المرتبطة بحماية الملك العمومي.
أكد الحيا على أهمية تفعيل هذا القانون بشكل شامل لتعزيز دور الجماعة في حماية ممتلكاتها، وضمان حق المواطنين في الوصول إلى الفضاءات الخضراء والمرافق العامة، بالإضافة إلى تقليص النزاعات العقارية التي تثقل كاهل القضاء والإدارة.

