جليلة بنونة
أعادت واقعة توقيف الأستاذة نزهة مجدي، إحدى الوجوه البارزة في احتجاجات الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الجدل من جديد حول ملف المتابعات المرتبطة بالنضالات السلمية الرافضة لمخطط التعاقد.
وجرى توقيف الأستاذة نزهة مجدي، المنتمية إلى التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، يوم الخميس 18 دجنبر 2025 بمدينة أولاد تايمة، في سياق تنفيذ حكم قضائي سابق على خلفية مشاركتها في احتجاجات سلمية.
ويعود أصل الملف إلى 6 أبريل 2021، حين تم توقيفها لأول مرة خلال احتجاج ممركز بالرباط، قبل أن تتابع في حالة سراح. وصدر في حقها حكم ابتدائي بتاريخ 10 مارس 2022 يقضي بثلاثة أشهر حبسا نافذا، ضمن ملف شمل 19 أستاذا وأستاذة آخرين حكم عليهم بشهرين موقوفة التنفيذ.
وقد أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم بتاريخ 22 ماي 2023، ليتم الشروع في تنفيذه خلال دجنبر 2025.
وفي سياق متصل، قام عضو من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مساء الخميس نفسه على الساعة التاسعة ليلا، بزيارة تفقدية للأستاذة المعتقلة بمفوضية الأمن بمدينة أولاد تايمة.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن الأستاذة تعرضت لأزمة صحية عقب توقيفها، ما استدعى نقلها إلى الطبيب من أجل تلقي الإسعافات اللازمة.
وبحسب المصدر ذاته، تقرر ترحيل الأستاذة نزهة مجدي إلى مدينة الرباط، باعتبارها جهة إصدار الحكم القضائي، وذلك فور وصول القوة الأمنية المختصة بنقل المعتقلين.
وأثار تنفيذ الحكم ردود فعل قوية في صفوف النقابات والتنسيقيات التعليمية. إذ أدانت النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) ما وصفته بـ“الاعتقال الانتقامي الخطير”، معلنة تضامنها المطلق مع الأستاذة وأسرتها، ومطالبتها بالإفراج الفوري عنها ووقف كافة المتابعات. كما حملت الحكومة مسؤولية أي توتر محتمل، مؤكدة نيتها التنسيق مع محامين ديمقراطيين لمتابعة الملف قانونيا.
وأكدت الهيئات الداعمة أن الاحتجاجات التي شاركت فيها الأستاذة كانت سلمية، معتبرة أن تنفيذ الحكم يشكل مساسا بكرامة نساء ورجال التعليم، خاصة في ظل الإشارة إلى وضعها الصحي وما رافق عملية التوقيف من تداعيات.

