في ضربة موجعة لشبكات التلاعب بمؤسسات الدولة، أسدلت المحكمة الابتدائية بسلا الستار على فصل خطير من فصول الفساد، بإصدار أحكام بالسجن النافذ في حق ثلاثة أشخاص تورطوا في شبكة للسمسرة والاحتيال، حيث نال اثنان منهم أربع سنوات حبسا نافذا، فيما حُكم على عنصر أمني بسنة ونصف خلف القضبان، بعد إدانتهم بتهم ثقيلة كالاحتيال، وانتحال صفة، واستغلال النفوذ، وتعدد الأفعال الإجرامية.
تفاصيل القضية انفجرت إثر تحريات دقيقة قادتها عناصر الشرطة الجنائية بسلا، انتهت بتفتيش أحد المنازل تحت إشراف النيابة العامة، ليتم ضبط 63 حوالة مالية تتجاوز قيمتها 150 ألف درهم، أرسلت من ضحايا موزعين على مدن مختلفة، ما كشف عن اتساع رقعة نشاط الشبكة وتشعب خيوطها.
التحقيقات أظهرت أن الشبكة كانت تعد المتضررين بوساطات مزعومة لحل ملفاتهم القضائية، أو تمكينهم من النجاح في مباريات التوظيف، أو تسهيل فوزهم بصفقات عمومية، مقابل مبالغ مالية. ولم تتورع هذه العصابة عن انتحال صفات مهنية حساسة مثل محامين وموظفين ومسؤولين نافذين، مما منحهم قدرة كبيرة على التغلغل في الثقة والاحتيال.
كما فجّر التفتيش مفاجأة من العيار الثقيل بعد العثور على نسخ لمحاضر رسمية تخص قضايا تهريب مخدرات عبر البحر، ما فتح الباب أمام احتمالات ارتباط هذه الشبكة الإجرامية بعصابات منظمة أخرى تنشط في مجال التهريب الدولي.
هذه الأحكام الصادرة تأتي في سياق وطني يشهد يقظة أمنية غير مسبوقة في مواجهة شبكات النصب التي تنهش ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتكرس العبث بمبادئ العدالة والنزاهة. وهي رسالة صارمة بأن الدولة عازمة على تطهير فضاءاتها الإدارية والقضائية من كل أشكال الفساد.

