الاحتجاجات تُظهر انعدام الثقة في الأحزاب السياسية المغربية
قال محمد كفيل، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، في تصريح لـ”الرباط المغرب العربي”، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد تعكس حالة من النفور الكبير لدى الشباب من المشهد السياسي الحالي. واعتبر كفيل أن خروج الشباب إلى الشارع، بعد فترة طويلة من الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة للتعبير عن غضبهم، لم يكن من قبيل الصدفة، حيث أن الشباب يشكلون شريحة كبيرة من المواطنين ويجب الاستماع إليهم بجدية.
وأوضح كفيل أن السبب الجوهري وراء هذه الاحتجاجات يكمن في فقدان الأحزاب السياسية لجاذبيتها وقدرتها على جذب الشباب وتأطيرهم. وأشار إلى أن الأحزاب باتت تركز على الانتخابات بشكل أساسي بدلاً من الوفاء بدورها كمنصات سياسية متنوعة. وشدد على ضرورة العودة إلى جوهر العمل الحزبي الذي يتجاوز مجرد حصد الأصوات.
في سياق حديثه، قال كفيل: “الأحزاب ليست مجرد أداة للانتخابات، بل يجب أن تلعب دورًا فعالًا في التنظيم والتأطير وتوجيه الشباب”. وقد عبر عن قلقه من أن فقدان الثقة في هذه التوجهات قد يعمق الفجوة بين الشباب والأحزاب.
ولفت كفيل الانتباه إلى أن غياب الحوار الفعّال بين الأحزاب والشباب يعكس فقدان هذه الأخيرة للقدرة على التعاطي مع مطالب وتطلعات المواطن. “اليوم، الشباب يجدون أنفسهم مضطرين للتعبير عن مشاعرهم في الشارع، مما يدل على انقطاع سبل التواصل مع النخب السياسية”.
كما أشار كفيل إلى أن الوضع الراهن يتطلب إعادة التفكير في آليات العمل الحزبي، من خلال تفعيل قنوات التواصل ومشاركة الشباب في رسم السياسات العامة. ويحذر من أن استمرار تهميش هذه الشريحة المهمة من المجتمع يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية في البلاد.
وشدد كفيل على أن على الأحزاب السياسية أن تعيد تقييم أساليبها في التعامل مع الشباب، وأن تقدم برامج حقيقية تلبي احتياجاتهم وتحفزهم على المشاركة الفعالة في الحياة السياسية. وتأتي دعواته في وقت يعاني فيه المغرب من سلسلة من الاعتراضات والاحتجاجات التي تعكس إحباطًا واسع النطاق بين الشباب تجاه الفساد وانخفاض فرص العمل.
ورغم أن الأحزاب قد تزايدت في عددها وتنوعت، إلا أن كفيل يدعو إلى ضرورة التركيز على الفعالية والأثر الاجتماعي بدلاً من مجرد عدد الأصوات. “إذا لم تستعد الأحزاب لدورها الأساسي في تمثيل الشباب والاهتمام بقضاياهم، فإن السياسة ستستمر في التدهور بلا وجود فعلي لها”، وفق تعبيره.
في النهاية، تعتبر حفز هموم الشباب واستيعاب أصواتهم إحدى أهم الأولويات التي ينبغي أن تشملها العملية السياسية في المغرب، إذ يظهر الواقع الحالي أن التجربة السياسية باتت بحاجة ماسة إلى تجديد وتحليل عميق لتلبية تطلعات الأجيال الجديدة.

