
مع بداية فصل الصيف، تعيش مدينة فاس على وقع اجتياح كبير لمختلف أنواع الحشرات، خصوصًا الصراصير والناموس والذباب، في مشهد بات يزعج السكان ويطرح أسئلة مقلقة حول دور المجلس الجماعي في حماية الصحة العامة والبيئة الحضرية.
ففي عدد من الأحياء، سواء الشعبية منها أو الراقية، لم تسلم الأزقة والشوارع وحتى داخل المنازل من هذه الظاهرة، التي أصبحت تهدد راحة المواطنين وصحتهم، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإهمال في رش المبيدات وتنقية البالوعات وقنوات الصرف الصحي.
ورغم تعدد الشكايات والاستغاثات على منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن المجلس الجماعي، بقيادة العمدة، يبدو غائبًا عن التفاعل الجدي مع هذه الأزمة، ما يُعتبر إخلالًا واضحًا بمسؤولياته الأساسية في تدبير الشأن البيئي والصحي للمدينة.
عدد من الفاعلين المحليين يؤكدون أن المجلس لم ينجز أي حملة شاملة ومنظمة قبل بداية الصيف، كما جرت العادة في السنوات الماضية، وهو ما سمح بانتشار الحشرات بشكل غير مسبوق.
لم يصدر عن المجلس أي بلاغ رسمي أو خطة واضحة للحد من هذا الاجتياح، ما يعزز الشعور لدى المواطنين بوجود لا مبالاة أو ضعف في الرؤية التدبيرية.
فعاليات جمعوية ومدنية تدعو إلى تدخل عاجل ومُنسق، وتطالب وزارة الداخلية والمصالح المختصة بمراقبة مدى احترام الجماعة لالتزاماتها في مجال الصحة العامة والبيئة.
فاس ليست فقط مدينة تاريخية وحضارية، بل هي فضاء حضري يعيش فيه مئات الآلاف من المواطنين الذين من حقهم أن ينعموا ببيئة سليمة. فهل يستفيق المجلس الجماعي من سباته قبل أن تتحول المدينة إلى بؤرة للأوبئة والأمراض؟

