يونس لكحل
في إطار السياسة الاستباقية لمواجهة مخاطر الفيضانات، ترأس السيد عبد الكريم الغنامي، عامل إقليم تاونات، صباح يوم الجمعة 28 نونبر بمقر عمالة الإقليم، الاجتماع الأول للجنة اليقظة الإقليمية المكلفة بتدبير وتتبع أحداث الفيضانات، وذلك تحسبًا لأي طارئ قد ينجم عن التقلبات المناخية الموسمية التي تعرفها المنطقة.
وشهد الاجتماع حضور كل من رئيس المجلس الإقليمي، رئيس مجموعة الجماعات الترابية “التعاون”، إلى جانب رؤساء المصالح الأمنية الإقليمية، والباشوات، ورؤساء الدوائر، ورؤساء وممثلي المصالح اللاممركزة المعنية، من ضمنها وكالة الحوض المائي لسبو، والمديرية الجهوية للأرصاد الجوية للشمال الشرقي، والوكالة الحضرية لتازة، والمديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الجماعات الترابية التي تشملها المخاطر المحتملة.
وأكد عامل الإقليم في كلمته الافتتاحية على أهمية اعتماد نهج استباقي فعال، يرتكز على تفعيل آليات التنسيق بين مختلف الفاعلين، مع تعزيز الجاهزية الميدانية من خلال تعبئة الموارد البشرية واللوجستية اللازمة لمواجهة أي طارئ قد ينجم عن التساقطات الغزيرة أو ارتفاع منسوب الأودية والأنهار.

عامل إقليم تاونات اكد على الأهمية القصوى التي تكتسيها هذه اللقاءات الاستباقية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تعرفها بلادنا عموماً، وإقليم تاونات على وجه الخصوص، نظراً لخصوصياته الجغرافية والتضاريسية، باعتباره يقع في مقدمة جبال الريف، وكثافة التساقطات المطرية، فضلاً عن وجود عدد من الأودية والروافد التي تضاعف من مخاطر الفيضانات سنوياً.
وشدد عامل الإقليم على أن هذا الواقع المناخي والجغرافي يفرض اعتماد مقاربة استباقية ومندمجة في تدبير الكوارث الطبيعية، من أجل حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز قدرات الإقليم على مواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة. وفي هذا السياق، دعا إلى تعبئة شاملة للوسائل البشرية واللوجستيكية المتاحة لدى كل من المديرية الإقليمية للتجهيز ومجموعة الجماعات الترابية” التعاون ” وباقي الجماعات الترابية، مع التركيز على تحيين خرائط المناطق المعرضة للفيضانات، وتنقية القنوات والمجاري، وتحسين آليات الرصد والإنذار المبكر، إضافة إلى إقامة حواجز وسدود واقية.
كما أكد على ضرورة التنسيق المحكم بين مختلف المصالح المتدخلة ، سواء السلطات المحلية، المصالح الخارجية أو الهيئات المنتخبة، لضمان تبادل سريع ودقيق للمعطيات، والتواجد الفعلي في الميدان لتقديم الدعم المباشر للمواطنين عند الحاجة، مشدداً على أهمية النجاعة في التدخلات، وحسن التواصل مع الساكنة، والتحسيس بمخاطر التواجد في النقاط السوداء خلال فترات الطقس السيء.
كما تم خلال اللقاء استعراض المعطيات التقنية المتعلقة بالمناطق المهددة، وتقييم وضعية البنية التحتية، ومخازن الماء، والقناطر، والمسارات الطرقية، إلى جانب بحث سبل تحسين التنسيق بين المتدخلين وتعزيز آليات الإنذار المبكر، وتفعيل تدخلات مصالح الوقاية المدنية والمياه والغابات والتجهيز.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق الالتزام بالخطاب الملكي السامي الداعي إلى تعزيز فعالية مؤسسات التدخل الوقائي وتطوير أساليب المواكبة الميدانية، بما يكفل سلامة المواطنين ويحد من الخسائر المحتملة، خصوصًا في المناطق الجبلية والهشة.
هذا وتوّج اللقاء باتفاق على إعداد خطة عمل دقيقة، تتضمن تدخلات استعجالية، ومشاريع متوسطة المدى، لتأمين المجالات الترابية وحماية السكان من آثار التغيرات المناخية والفيضانات المحتملة.

كما شكل هذا الاجتماع محطة هامة لتنزيل مقتضيات المراسيم القانونية ، وكذا التوجيهات الصادرة عن المصالح المركزية لوزارة الداخلية في مجال الوقاية من الفيضانات، وذلك في إطار تعزيز سياسة اليقظة والجاهزية. ليتم تقديم عروض تقنية وميدانية من طرف مختلف المتدخلين، تم من خلالها استعراض التدابير الوقائية الاستباقية المتخذة لحماية السكان، لاسيما في المناطق القروية والجبلية ، من المخاطر المرتبطة بالتقلبات المناخية والتساقطات المطرية الغزيرة. مع تطرقت العروض إلى جملة من المحاور ذات الأولوية، من بينها:
- مراقبة وتقييد الترخيص بإقامة الحواجز أو البنايات أو التجهيزات داخل المناطق المعرّضة للفيضانات، لتفادي أي عرقلة لسيلان المياه.
- إعداد خرائط دقيقة ومحدّثة للمجالات المهدّدة بخطر الفيضانات.
- وضع مخططات للوقاية وتدبير الأخطار.
- تفعيل أنظمة الرصد والإنذار المبكر بالتنسيق مع مديرية الأرصاد الجوية ووكالة الحوض المائي.
- تعزيز تدخلات المراقبة الميدانية والاستعدادات اللوجستية للحد من الخسائر المحتملة.
جدير بالذكر كذلك بأن الاجتماع المنعقد يعد بمثابة التزام من السلطات الإقليمية بمبدأ الحكامة الاستباقية، والتنزيل الفعلي لمضامين الدولة الاجتماعية التي تجعل من أمن المواطن وسلامته أولوية قصوى، مع إشراك كافة الفاعلين المحليين في إعداد وتنفيذ سياسات الحماية من الكوارث الطبيعية.
كل هذه التدابير تعكس التزام الجهات المعنية بإعمال منطق الوقاية كخيار استراتيجي يندرج ضمن أولويات الدولة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وفي سياق نفسه ، قدم عدد من ممثلي المصالح التقنية والجهوية عروضا تفصيلية ساهمت في إثراء النقاش وتعزيز الرؤية التكاملية لتدبير مخاطر الفيضانات. حيث قام رئيس مصلحة الأشغال والتجهيزات المائية بوكالة الحوض المائي لسبو، والمدير الجهوي للأرصاد الجوية للشمال الشرقي، ومدير وممثل الوكالة الحضرية لتازة تاونات، والمدير الإقليمي للتجهيز ، بعرض مداخلات تقنية سلطوا من خلالها الضوء على الإشكاليات المرتبطة بالفيضانات على مستوى الإقليم.
كما تم التطرق خلال هذه المداخلات إلى الوضعية الهيدرولوجية بإقليم تاونات، مع التركيز على النقط السوداء المهددة بشكل متكرر بخطر الفيضانات، بالإضافة إلى عرض المشاريع المنجزة والتي توجد في طور الإنجاز أو المبرمجة في هذا إطار …
أما في الشق المتعلق بالتخطيط العمراني، فقد تم التأكيد على أهمية خريطة القابلية للتعمير بإقليم تاونات، والتي أصبحت تشكل مرجعية أساسية في إعداد وثائق التعمير، من خلال تأطير النمو الحضري والحد من تمدده نحو المناطق المعرضة للمخاطر، ما يعكس تحولاً في منهجية التخطيط نحو رؤية استشرافية وقائية، تُوازن بين متطلبات التنمية والأمن المجالي.
وتأتي هذه التوجيهات والاجتماعات المهمة في إطار الحرص الدائم على تعزيز منظومة الحماية الترابية وضمان جاهزية جماعية وتكاملية في مواجهة التحديات المناخية، وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية وتماشياً مع التوجهات العامة للدولة في مجال الوقاية من الأخطار الطبيعية.


