بقلم جليلة بنونة
تشهد العلاقة بين الصحافة الأجنبية والمغرب مرة أخرى فصلا جديدا من التحديات، هذه المرة عبر سلسلة مقالات نشرها موقع Le Monde تحت عنوان “L’énigme Mohammed VI”، التي ركزت على مسار الملك محمد السادس منذ توليه العرش في 1999، مرورا بمراحل شبابه تحت ظل الملك الراحل، وصولا إلى تقييم الإصلاحات التي قادها. ورغم المظهر التحقيقي لهذه المقالات، إلا أنها تكشف عن ميل واضح نحو المغالطة وتشويه الصورة الوطنية.
فسلسلة المقالات في Le Monde جاءت بالعناوين التالية:
يوم الإثنين 25 غشت 2025
Au Maroc, une atmosphère de fin de règne pour Mohammed VI
يوم الثلاثاء 26 غشت 2025
Mohammed VI, une jeunesse à l’ombre de Hassan II
يوم الأربعاء 27 غشت 2025
Mohammed VI, le monarque des réformes inachevées
إذا أمعنا النظر في طريقة استهلاك العناوين المثيرة و في الأحداث السابقة، نجد أن هذا الأسلوب ليس جديدا. فقضية الصحفيين الاستقصائيين إريك لوران وكاترين غراسيي، الذين ضبطوا أثناء محاولتهم ابتزاز الملك ماليا مقابل عدم نشر كتاب مسيء. هذه الحادثة، التي كانت موضوع اهتمام عالمي، أكدت أن ما يسمى “التحقيق الاستقصائي” عند بعض الجهات ليس سوى وسيلة للارتزاق واستغلال القضايا لتحقيق مكاسب مالية، بعيدا عن أي هدف مهني أو أخلاقي.
ثم في زلزال الحوز، اعتمدت بعض الجهات أساليب إعلامية تفتقد للنزاهة، مستغلة الكارثة للضغط على السلطات المغربية، بهدف السماح لها بالتدخل المباشر في عمليات الإنقاذ. والنتيجة كانت واضحة: لا تدخل فعلي، ولا التزام بالمهنية المفترضة، ما يوضح أن الهدف كان استعراض النفوذ لا أكثر.
وفي واقعة حديثة أخرى، استهلت Le Monde مقالها الشهر الماضي بالإشارة إلى قضية “المهدي الحيجاوي”، الذي يدعي أنه كان الرجل الثاني في المخابرات الخارجية، واصفة القضية بأنها سياسية ولا تتعلق بالجرائم المالية أو النصب، قبل أن تبدأ في سرد مجموعة من المغالطات والتناقضات، ما يعكس ميلا واضحا لتقديم الروايات الجزئية التي تخدم أجندة معينة، وليس المهنية الصحفية.
كما أن توقع بعض الأطراف أن إعادة فتح قنوات العلاقات بين المغرب وبعض الدول الأوروبية بعد زيارة ماكرون قد توفر لها فرصا جديدة للامتيازات، باء بالفشل، إذ أثبت المغرب بقيادته وإصلاحاته أنه لن يسمح بأي مساومة على كرامته أو تشويه رموزه الوطنية.
لقد تجاوزت جريدة Le Monde كل حدود المهنية الصحفية، فالمقالات التي تنشرها لم تعد مجرد نقد أو تحليل، بل أصبحت أدوات ابتزاز وتشويه ممنهج للحقائق، تسعى لتشويه صورة المغرب وقيادته الوطنية. استخدام الروايات الجزئية، وإعادة تكرار المغالطات القديمة، ومحاولة تقديم القضايا الوطنية الكبرى على أنها فضائح شخصية أو سياسية، يظهر بوضوح أن هذه الصحافة تتعامل مع المغرب وكأنه سوق للضغط والابتزاز لا أكثر.
هذه الممارسة تتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق الإعلامية، فهي لا تهدف إلى إعلام الجمهور أو خدمة الحقيقة، بل إلى استغلال قضايا وطنية لتحقيق مكاسب مالية أو تسويقية، متجاهلة أي اعتبار للسيادة المغربية أو للجهود الإصلاحية التي يقودها الملك محمد السادس منذ عقود. إن استمرار Le Monde في هذا النهج لا يظهر إلا حجم الانحياز التجاري والإعلامي الذي تتحرك به بعض الصحف الكبرى، مما يجعلها عالة على سمعتها السابقة وموضع شك عالميا في مصداقيتها.
المغرب اليوم يقف ثابتا، وقيادته لا تسمح لأي جهة باستغلال الإعلام كوسيلة للضغط أو الابتزاز، ولن يتم السماح أبدا بأن تتحول الصحافة، التي من المفترض أن تكون وسيلة لنقل الحقيقة، إلى أداة للابتزاز وإشاعة الأكاذيب.

