إفران.. حين يصير العامل عنواناً للإنسانية

إفران.. حين يصير العامل عنواناً للإنسانية

إفران – المغرب العربي بريس

ليلة خريفية باردة، الخميس 26 شتنبر 2025، لم تكن مجرد ليلة عابرة بمدينة أزرو. ففي حدود الساعة الحادية عشرة والربع، أطلق أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي نداءً عبر “فايسبوك” عن شابة في مقتبل العمر، مرمية في العراء منذ عشرة أيام بالحي المحمدي، تصارع التشرد وتنام على رصيف القسوة.

نداء افتراضي كان يمكن أن يضيع وسط ضجيج الأخبار، غير أنه وجد صداه عند من جعل من المسؤولية قضية إنسانية قبل أن تكون إدارية. عامل إقليم إفران، السيد إدريس مصباح، لم يكتف بمتابعة الخبر، بل بادر إلى التدخل شخصياً، ليعطي المثال بأن رجل السلطة ليس مجرد موظف عمومي، بل إنسان يضع كرامة المواطنين فوق كل اعتبار.

في دقائق معدودة، تحركت السلطة المحلية رفقة عناصر الوقاية المدنية، ليتم نقل الشابة إلى المستشفى الإقليمي 20 غشت بأزرو قصد تلقي العلاجات الضرورية. لم يكن الهدف إنقاذ جسد متعب فقط، بل إعادة بعث الأمل في حياة قد تنكسر بسهولة لولا لمسة إنسانية في لحظة فارقة.

ما وقع في أزرو تلك الليلة لم يكن حادثاً اجتماعياً معزولاً، بل رسالة بليغة عن نمط جديد في ممارسة السلطة: سلطة تضع الإنسان أولاً، وتتعامل مع الفئات الهشة ليس كأرقام في تقارير، بل كأرواح تستحق الإنقاذ والرعاية.

إنها صورة لعامل لا يختبئ وراء المكاتب، بل ينزل بثقله حين تستدعي الحاجة، ليجسد معنى القرب الإنساني قبل الإداري. وهو ما جعل العديد من المواطنين يتداولون الواقعة بإعجاب، معتبرين أن التدخل الفوري أعاد الثقة في أن الدولة يمكن أن تكون حنونة، وأن السلطة يمكن أن تكون رحيمة.

أزرو في تلك الليلة لم تنتصر فقط لفتاة كانت تواجه مصير الشارع، بل قدّمت درساً في أن الإنسانية هي أقصر طريق نحو حب الناس وثقتهم في مؤسساتهم.

الاخبار العاجلة