حزب العدالة والتنمية يعبر عن رفضه لمشروع القانون التنظيمي للانتخابات التشريعية
عبّر حزب العدالة والتنمية عن رفضه الكامل للمقاربة الجديدة التي أقرها مشروع القانون التنظيمي الخاص بالانتخابات، والتي تمت المصادقة عليها من قبل المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس. يهدف هذا المشروع إلى تحفيز الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عامًا على الترشح للانتخابات دون الحاجة إلى تزكية حزبية، مع تقديم دعم مالي لهم خلال الحملة الانتخابية بنسبة 75%.
أعرب الحزب عن قلقه حيال هذا التوجه، معتبراً أنه يمثل إضعافًا لمؤسسات الوساطة الحزبية ويقلل من أهميتها الدستورية. وأكد الحزب أن الطريق السليم لدعم مشاركة الشباب هو من داخل الأحزاب السياسية، وليس من خلال فتح الباب أمام ترشيحات مستقلة برعاية مالية من الدولة.
ويبدو أن حزب العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة خلال ولايتين من 2011 حتى 2021، يحاول تأكيد أهمية تعزيز مشاركة الشباب ضمن الإطار الحزبي، حيث يصر على أن تبقى الأحزاب جزءًا أساسيًا من العملية الديمقراطية. يأتي هذا الموقف في إطار إشارة واضحة تجاه إمكانية تعرض الحزب لضغوط من السلطات العليا بهدف تغيير ميزان القوى في الساحة السياسية مع اقتراب الانتخابات التشريعية لعام 2026.
البلاغ الصادر عن الأمانة العامة للحزب جاء بلغة سياسية حادة ومباشرة، مما يعكس رغبة الحزب في توصيل رسالة مزدوجة. الرسالة الأولى موجهة للقصر، مفادها أن أي إصلاح انتخابي يجب أن يتم من خلال قنوات الوساطة الحزبية. أما الرسالة الثانية، فهي موجهة للحكومة، حيث يؤكد الحزب استعداده لمواجهة وزارة الداخلية سواء من خلال مناقشة مشروع القانون التنظيمي في مجلس النواب أو من خلال التصريحات والبيانات.
بين الحديث عن “الشجاعة السياسية” و”الضغط على القصر”، يتضح أن حزب العدالة والتنمية يرسم لنفسه استراتيجية جديدة، حيث يسعى للعودة إلى الساحة السياسية من خلال اعتماد خطاب معارض مؤسساتي، في محاولة لاستعادة زخمه قبل الانتخابات المقبلة.
تترافق هذه التصريحات مع تطورات سياسية أخرى، مما يمكن أن يؤشر إلى تغييرات في المشهد الحزبي المغربي. يُشير مراقبون إلى أهمية الرسائل التي يحاول الحزب توصيلها، خصوصًا مع تزايد الأحاديث حول الإصلاحات الانتخابية ومدى تأثيرها على النظام السياسي في البلاد.
تعتبر الانتخابات التشريعية القادمة فرصة حزبية هامّة للكثير من الفعاليات السياسية في المغرب، ومع تداعيات الخطاب السياسي القائم، فإن الجهات المعنية ستراقب عن كثب كيفية تطور المواقف والأحداث في الأشهر القادمة.
في هذا السياق، يبقى الحزب أمام تحدٍ كبير لإقناع قواعده الشعبية بأن خطته ستعزز من مكانته في المستقبل، دون التأثير سلبًا على الاستقرار السياسي في البلاد.

