توقيع مذكرات تفاهم بين سلطنة عُمان وإسبانيا لتعزيز أمن الطاقة
في 10 نوفمبر 2025، أبرمت سلطنة عُمان ومملكة إسبانيا في مدريد أربع مذكرات تفاهم تشمل مجالات حيوية مثل الطاقة والمياه والاستثمار. من أبرز هذه الاتفاقيات مذكرة تتعلق باستيراد الغاز الطبيعي المسال من عُمان، مما يشير إلى تحول استراتيجي في سياسة مدريد الطاقية واستغنائها التدريجي عن الغاز الجزائري.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسبانيا والجزائر توتراً متزايداً، حيث هدد النظام العسكري الجزائري بعدة مناسبات بوقف إمدادات الغاز إلى إسبانيا. وقد دفع هذا الوضع الاتحاد الأوروبي إلى تحذير الجزائر من أي خطوات عدائية قد تؤثر على الإمدادات.
وفي سياق متصل، أوضح المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أن أي إجراء تتخذه الجزائر ضد إسبانيا سيعتبر بمثابة إجراء ضد الاتحاد الأوروبي ككل، مما يعكس الدعم الأوروبي الكامل للموقف الإسباني.
تعكس هذه التطورات رغبة أوروبا في تقليص اعتمادها على الجزائر في سوق الطاقة، حيث أصبحت مواقف الجزائر السياسية والاقتصادية تُعتبر تهديدًا لاستقرار الإمدادات نحو دول الاتحاد. كما أن الاتفاقية الإسبانية – العمانية تدل على سعي مدريد لتنويع مصادرها الطاقية وتعزيز أمنها الطاقي بعيدًا عن الابتزاز السياسي، خاصة بعد التحديات الأخيرة التي واجهتها في ملف الصحراء المغربية.
تشمل مذكرة التفاهم الثالثة، التي تم توقيعها بين الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وشركة “ناتورجي” الإسبانية، استكشاف اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد للغاز الطبيعي المسال، تصل إلى مليون طن سنويًا لمدة عشر سنوات ابتداءً من عام 2030.
تحمل هذه الاتفاقيات دلالات قوية على إعادة تشكيل الخارطة الطاقية لإسبانيا، حيث تتماشى مع السياسات الأوروبية الرامية إلى تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة غير الموثوقة. وفي هذا السياق، يعتبر المراقبون أن الجزائر بدأت تفقد تدريجياً أوراق ضغطها على الأوروبيين.
هذا التحول لا يمثل فقط تعبيرًا عن حاجة إسبانيا لتأمين إمدادات الغاز بأسعار مستقرة، بل يعكس أيضًا نمواً في الثقة الأوروبية تجاه شركاء بديلين في منطقة الشرق الأوسط، وأبرزهم سلطنة عمان، التي أثبتت مكانتها كفاعل طاقي موثوق في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن هناك إرادة واضحة لدى إسبانيا في تعزيز استثماراتها في الطاقة المتجددة وتقنيات الطاقة البديلة، وهو ما يعكس رؤية طموحة لمستقبل طاقي أكثر استدامة واستقلالية. في ضوء هذه التطورات، يبدو أن دوافع إسبانيا وأوروبا لتأمين مصادر الطاقة متنوعة ومتكاملة، مما قد يغير من طبيعة العلاقات الطاقية في المنطقة ويعيد تشكيل البيئة الجيوسياسية المحيطة بها.

