فوزي لقجع يستعرض أرقامًا مثيرة حول الميزانية العامة وتحديات القطاع الاجتماعي بالمغرب
قال فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، إن “الوضعية المالية العمومية تعكس عملاً متواصلاً يجمع بين الماضي والحاضر ويدعم المستقبل”. وأكد على ضرورة الحفاظ على المكتسبات الحالية، مشددًا على أنها إرث لكل من المعارضة والأغلبية، بالإضافة إلى كونها مرتبطة بالمغرب والمغاربة على حد سواء.
جاءت هذه التصريحات خلال جلسة عمومية لمناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث أشار لقجع إلى أهمية تجانس هذا المشروع مع الاختيارات الملكية، مؤكداً على أن التنميه التي يقودها الملك تعتمد على توازن دقيق بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد لقجع أن التقدم المحرز في الجانب الاجتماعي، من قبيل توسيع التغطية الصحية وإقامة نظام تعويض مباشر، يعود لفترة طويلة ابتدأت مع برنامج “الرميد”، الذي تم تعميمه وتقييمه حتى الوصول للمراحل الحالية. وقد أوضح الوزير أن أكثر من 11 مليون مغربي انتقلوا من نظام “الراميد” إلى التغطية الصحية الإجبارية، بكلفة تجاوزت 10 مليارات درهم، مضيفًا أن الحكومة خصصت أكثر من 35 مليار درهم كدعم مباشر للأسر.
أقر لقجع بوجود فئات لم تستفد من هذه البرامج، مشيراً إلى أسباب تتعلق بالثقافة السائدة والانخراط في أنظمة التأمين الصحي فقط عند الحاجة، وهو ما يستدعي تعزيزه بحملات تحسيسية. كما أضاف أن هناك فئات تعيش في قطاعات معينة مثل الفلاحة أو الصناعة التقليدية، وقد تغادرتها لأسباب مختلفة، مما يستدعي إجراء تقييمات دقيقة لإعادة توجيه المستفيدين إلى الأنظمة المناسبة.
ولفت الوزير إلى أهمية إصلاح النظام، حيث استعرض الاختلالات التي شهدها نظام “الراميد” خلال جائحة كوفيد-19 والتي أدت إلى استفادة أشخاص غير مستحقين. وشدد على أن تطوير المنظومة يعد أمراً أساسياً، ويجب متابعته.
وفي سياق حديثه عن قانون المالية لسنة 2026، أكد لقجع أن الحكومة تسعى لتخصيص دعم مالي استثنائي لقطاعي التعليم والصحة، لتعزيز المكتسبات الحالية وتسريع وتيرة التحسينات في العرض الصحي والتعليمي. وقد تساءل عن دقة القول بأن 140 مليار درهم المخصصة لهذين القطاعين غير كافية، مؤكدًا أن القرار الحكومي يتعلق باختيار سياسي واضح.
فيما يتعلق بالموظفين، اعتبر لقجع أن معيار الاكتظاظ يعد أساسياً، حيث تسعى الحكومة للحد منه وبناء قاعدة بيانات دقيقة حول عدد الأساتذة في مختلف المستويات التعليمية. وأضاف أن الجهود المالية والمؤسساتية المستمرة ضرورية لتحقيق الحكامة الجيدة.
تطرق لقجع أيضًا إلى الأمور الجبائية، حيث ناقش العدالة الضريبية موضحًا أن الإصلاحات الأخيرة تمت بناءً على مناظرتين وطنيتين، أسفرتا عن توافق حول مبادئ لتحقيق تلك العدالة. كما تم اتخاذ تدابير لتحسين المداخيل بتوسيع قاعدة الاقتطاع عند المنبع.
وفي ما يخص التوازن المالي، أكد لقجع على ضرورة الحفاظ على نسبة العجز تحت السيطرة لتقليل المديونية. وأوضح أن التقديرات تشير إلى ضرورة الحفاظ على عجز مالي بنسبة 3% مع معدل نمو مماثل. وأشار إلى أن التحديات التي تواجه المغرب، مثل الجفاف والتقلبات المناخية، تضع ضغوطًا إضافية على السياسة المائية الوطنية.
تتجلى مناقشات لقجع بمسؤوليتها في معالجة القضايا المالية والاجتماعية، مما يعكس التوجه نحو تحسين الأوضاع المعيشية للمغاربة وتلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل تحديات اقتصادية متعددة.

