
بقلم: مصطفى مجبر
في كل صباح، يستيقظ الفلاح الصغير قبل طلوع الشمس، يحمل فأسه ويسقي زراعته، ويرعى أغنامه في البرد والحر. يعمل بصمت، ولا يشتكي.. لكن رغم كل هذا التعب، يبقى منسيا لا أحد يلتفت إليه..فهل هذا هو العدل؟ وهل نترك من يزرع لنا الخير بلا دعم ولا مساندة؟
يعاني الفلاحون الصغار في جهة فاس مكناس من مشاكل كثيرة، أهمها عدم حصولهم على الدعم الذي تقدمه الدولة لمربي الماشية.. وقد تم الحديث عن هذا الأمر في اجتماع رسمي، حيث قال رئيس الغرفة الفلاحية، السيد مصطفى الميسوري، إن أغلب الفلاحين لا يعرفون الجمعية المسؤولة عن تسجيلهم للحصول على الدعم.
هذا التصريح جعل الكثير من الناس يشعرون بالحزن، لأن الفلاح الصغير يعمل بجد طوال السنة، ويستحق كل الدعم والمساعدة…كيف يمكن لفلاح يعيش في الجبال أو القرى البعيدة أن يعرف جمعيات معقدة ولا أحد يرشده؟ كان من المفروض أن تكون الغرفة الفلاحية هي أول من يسهر على توجيههم ومساعدتهم.
وهنا يجب توجيه سؤال مهم للسيد مصطفى الميسوري: لماذا لم تتحرك في الوقت المناسب؟ ولماذا لم تنظم حملات لشرح كيفية الحصول على الدعم؟ المسؤول لا يكفيه أن يتحدث فقط، بل عليه أن يشتغل ويساعد الناس على أرض الواقع.
الفلاحون لا يحتاجون إلى خطب وكلام، بل إلى حلول حقيقية.. والصمت الطويل ثم الكلام المتأخر لا ينفع الفلاح في شيء.
في أيام العيد، لم يتمكن العديد من الأسر من شراء أضحية، لأن الأسعار كانت مرتفعة جدا، والماشية أصبحت قليلة.. البعض يقول إن هذا بسبب قلة الدعم، وسوء التسيير، وعدم الاهتمام بمشاكل الفلاح الحقيقي.
بدلا من الاعتراف بالتقصير، تم الاكتفاء بالكلام، وإلقاء اللوم على الفلاحين، وكأنهم المسؤولون, وهناك أيضا مشاريع كثيرة في مناطق مثل تاونات وبوهودة وقرية بامحمد، ما زالت متوقفة، والفلاحون لا يجدون من يساعدهم.
الوضع أصبح صعبا حقا، والفلاح الصغير يشعر بالإهمال، هو لا يطلب الكثير، فقط القليل من الاهتمام والدعم والتشجيع. لهذا يجب على المسؤولين أن يقتربوا من الناس، وأن يسمعوا لهم، وأن يعملوا بصدق لخدمة من يستحق.
الفلاح الصغير هو الذي يزرع لنا القمح، والطماطم، والبصل، ويربي الأغنام والدجاج، ويعيش في البساطة والصبر.. وهو من يستحق أن يكون في قلب الاهتمام، لا في آخر الصف.
لو توقف الفلاح عن العمل، لما وجد خبز على المائدة، ولا فاكهة في السوق، ولا لحم في العيد.. الفلاحون الصغار هم أبطال الأرض، ولا يجب أن يتركوا وحدهم.. حان الوقت لنقول لهم: “نحن نسمعكم… ونقف معكم..”، وخلاصة القول: مصطفى الميسوري تحدث متأخرا… والفلاحون خسروا الكثير!..

