أيت بن حدو العالمية وأزمة الصرف الصحي: تراث إنساني يواجه تهديدًا بيئيًا

أيت بن حدو العالمية وأزمة الصرف الصحي: تراث إنساني يواجه تهديدًا بيئيًا

المغرب العربي بريس // عبد الله أيت المؤذن

في قلب إقليم ورزازات، وبين جبال الأطلس التي تحتضن دوار آيت بن حدو التابع لجماعة آيت زينب، يتعايش التاريخ العريق مع معاناة يومية تُثقل كاهل السكان. فبينما يشتهر القصر المصنف تراثًا عالميًا لدى اليونسكو بجماله المعماري وجاذبيته السياحية، يعيش الدوار على وقع أزمة خانقة في الصرف الصحي، جعلت “وادي الحار” عنوانًا لمعاناة بيئية وصحية متواصلة.

غياب بنية تحتية ملائمة للصرف الصحي حول أزقة القرية إلى فضاءات موبوءة، تنبعث منها روائح كريهة، وتتكاثر فيها الحشرات والجراثيم، ما يضاعف مخاطر الإصابة بالأمراض، خاصة لدى الأطفال وكبار السن. ويصف أحد الساكنة الوضع قائلًا: “نحن في القرن الحادي والعشرين وما زلنا نعيش بأنظمة صرف بدائية تهدد صحتنا ومستقبل أبنائنا”.

من جهتها، أكدت جماعة آيت زينب في تصريح لـ”المغرب العربي بريس” أنها أعدت دراسة تقنية شاملة تراعي خصوصية الموقع والتضاريس، بهدف إنجاز مشروع صرف صحي مستدام تتجاوز تكلفته 10 ملايين درهم. وقد تمت مراسلة مختلف الشركاء ، غير أن المشروع ما يزال معلقًا في انتظار تجاوب هؤلاء الشركاء.

ويشير سكان آيت بن حدو إلى المفارقة الكبيرة التي يعيشونها؛ ففي الوقت الذي استفادت فيه قصبة آيت بن حدو (القصر التاريخي) من مشروع صرف صحي حديث، لا يزال باقي السكان محرومين من هذا الحق الأساسي، وكأن التنمية توقفت عند حدود القصبة السياحية.

إن مطلب السكان اليوم يتجاوز حدود تحسين الخدمات الأساسية، فهو يتعلق بـالحق في الصحة والكرامة وحماية البيئة. فأزمة الصرف الصحي ليست مجرد قضية محلية، بل هي جرس إنذار يهدد صورة تراث عالمي يفتخر به المغرب أمام العالم.

ويبقى “وادي الحار” شاهدًا على التناقض بين عالمية المكان وهشاشة العيش، في انتظار قرار حاسم يحول وعود الورق إلى واقع يليق بتاريخ آيت بن حدو ومكانتها.

الاخبار العاجلة