بقلم جليـلة بنونـة
احتجاجا على تأخر رواتبهم لثلاثة أشهر متتالية، أعلن عمال شركة النظافة “أوزون” عن إضراب مفتوح منذ اليوم الخميس 30 أكتوبر، وسط تفاقم أزمة تراكم النفايات في الشوارع. الأزمة التي يعاني منها العمال ليست جديدة، لكنها كشفت مجددا هشاشة منظومة تدبير النفايات في المدينة وغياب آليات فعالة لضمان حقوقهم المادية والصحية.
شركة أوزون للبيئة والخدمات، إحدى أبرز الشركات المغربية المتخصصة في تدبير النفايات المنزلية والصناعية، كانت تعرف بحضورها الواسع في أكثر من 60 مدينة، وأساطيلها الحديثة من المعدات والآليات. غير أن الصورة المثالية التي تقدمها الشركة على صفحاتها الرسمية تتناقض مع الواقع الميداني في عدة مدن، حيث تكشف الأزمات المتكررة عن إخلالات واضحة في التزاماتها تجاه العمال والمجتمع المحلي.

في تمارة، على سبيل المثال، سبق أن شهدت الشركة احتجاجات مماثلة بسبب تأخر الأجور، مما أدى إلى تراكم الأزبال في الشوارع وانتقادات واسعة من السكان. كما تكررت الأزمة في قلعة السراغنة، حيث أدى الإضراب المفتوح إلى تفاقم الأزمة الصحية وانتشار الأزبال في مختلف أحياء المدينة، بما يشكل تهديدا لصحة المواطنين والبيئة.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فالتقارير الإعلامية تشير إلى أن بعض الجماعات المحلية قامت بفسخ العقود المبكرة مع الشركة، بسبب فشلها في الالتزام بمقتضيات الاتفاقيات البيئية وتأخرها في تنفيذ الخدمات المتفق عليها. هذه الإجراءات تأتي لتفعيل الدور الرقابي واللجنة الإدارية، وضمان حق المواطنين في بيئة نظيفة، وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ان استمرار مثل هذه الإخلالات قد يؤدي إلى تدهور كبير في الصحة العامة، مما يفرض اعتماد إجراءات صارمة، بما في ذلك الفسخ النهائي للعقد مع الشركة، واستقدام شركات قادرة على ضمان استمرارية النظافة، احترام حقوق العمال، وتحقيق متطلبات المواطنين البيئية والصحية.
في ضوء ذلك، يبدو أن السلطات المحلية مطالبة الآن بإعادة النظر في الاعتماد على شركات غير ملتزمة، وتفعيل المساطر القانونية والإدارية بكل حزم، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات التي تهدد الصحة العامة وتشوه صورة الخدمات العمومية في المغرب.



