عاشت كلية الحقوق بأكادير على وقع حالة استنفار غير مسبوقة، بعدما استمعت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لأستاذة جامعية يُشتبه في تورطها في تسريب معطيات داخلية حساسة تخص الكلية، لفائدة جهة وصفت بـ”المعادية للوطن”، في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية والرأي العام المحلي.
التحقيقات انطلقت بعد تصريحات مثيرة نشرها أحد مسؤولي صفحة فيسبوكية تُعرف بتسريباتها المتكررة واتهاماتها العلنية لعدد من الأساتذة والإداريين، حيث اعترف أن الأستاذة المعنية، التي تُعرف اختصاراً بـ(خ.م)، كانت تتواصل معه طيلة ثلاث سنوات، وتزوّده بمعلومات دقيقة حول الشأن الداخلي للكلية، بما في ذلك تفاصيل عن الأستاذ الجامعي أحمد قيلش.
القضية التي تتفاعل بشكل متسارع أعادت إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات العمل الأكاديمي، والتوترات المتصاعدة داخل بعض الكليات المغربية، والتي تتجاوز حدود الخلافات الفكرية إلى ممارسات قد تدخل دائرة الأفعال المجرّمة قانوناً، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمؤسسات يفترض أن تتمتع بالاستقلالية والحرمة الأكاديمية.
ووفق مصادر متطابقة، فإن التحقيقات لا تزال متواصلة لتحديد مدى تورط الأستاذة في تسريب معطيات قد تمس بسمعة المؤسسة وحيادها، ومدى ارتباط ذلك بتصفية حسابات شخصية أو مهنية داخل الكلية.
وسط هذه التطورات، يترقب الرأي العام الجامعي الخطوات التي ستُتخذ من طرف السلطات المختصة، والجهات الوصية على التعليم العالي، في حال ثبوت الاتهامات، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لفتح نقاش جدي حول آليات الحكامة الجامعية، وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص داخل الحرم الجامعي، حمايةً للمؤسسات من كل ما يُمكن أن يُسيء لدورها الأكاديمي والتنموي

