أزمة المياه تتصدر الصراع الانتخابي في المغرب: كيف تؤثر القرارات الحكومية على الأمن الغذائي؟
حظيت أزمة المياه باهتمام كبير في الانتخابات القادمة بالمغرب، حيث تعد هذه المادة الحيوية بؤرة الصراع الانتخابي في عدة دوائر. وفي سياق ذلك، صرح رحال المكاوي، قيادي في حزب الاستقلال وأحد أعيان منطقة الفقيه بنصالح، عبر تدوينة على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بأن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، استجاب لمطالب الفلاحين وخصص لهم 3.8 مليون هكتار من المياه لري أشجار الرمان والزيتون. وأعرب المكاوي عن شكره لبركة، مشيراً إلى أنه الأمين العام للحزب.
هذه المعلومات التي أوردها المكاوي في سنة انتخابية متميزة تبرز أن “الحرب الانتخابية” هذه المرة ستشهد أيضاً معركة لاستخدام موضوع الماء والأمن الغذائي، وذلك في أعقاب سنوات من الجفاف الشديد. وتعاني مدينة الفقيه بنصالح من انخفاض حاد في نسبة ملء مياه السدود، حيث تشير بيانات وزارة بركة إلى أن نسبة ملء حوض ملوية، الذي تتبع له المدينة، لم تتجاوز 27.55%.
قرار تخصيص 3.8 مليون هكتار من المياه لري أشجار الرمان والزيتون يثير تساؤلات حول فعالية هذا الخيار في الحفاظ على الموارد المائية والتركيز على الزراعة الأساسية بدلاً من الزراعات غير الأساسية. ويبرز هذا القرار لصالح كبار المصدرين، الذين قد يكونون داعمين للحزب في الانتخابات القادمة عام 2026. يُذكر أن المغرب يصدر سنوياً حوالي 900 طن من الرمان إلى أوروبا، حيث بلغت الكمية المصدرة في عام 2023 نحو 975 طنًا.
وتجدر الإشارة إلى أن نزار بركة كان قد واجه تحديات تتعلق بزراعة الأفوكادو والبطيخ، حيث أصدر قرارًا مشتركًا مع وزير الداخلية بمنع بعض هذه الزراعات في مناطق محددة، موضحًا أن الأولوية يجب أن تكون لاستخدام المياه لأغراض الشرب. ومع ذلك، فإن تخصيص المياه لفلاحين بمنطقة تحت إدارة حزب الاستقلال يفتح المجال لتساؤلات حول استغلال هذا القرار في الانتخابات المقبلة.
تثار مزيد من الأسئلة حول ما إذا كان قرار بركة تم بتوافق مع وزير الفلاحة، أو إذا كان يعتبر تدخلًا في اختصاصات وزير آخر. العلاقات بين الوزارات ليست دائمًا بالتعاون المطلوب، مما يزيد من الغموض حول القرارات المتخذة.
سبق لنزار بركة أن قام بزيارة إقليم الفقيه بنصالح في أواخر فبراير الماضي، حيث شهد مهرجانًا خطابيًا كبيراً نظمه المكاوي، حضره العديد من الفلاحين والأهالي. وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت طريقة الاستقبال الواسعة التي حظي بها بركة، إلا أن مشاهد استقبال الفلاحين له معاتبًا على الأوضاع الحالية، أثارت جدلاً بشأن القرارات الحكومية ومدى انعكاسها على المجتمع المحلي.
أزمة المياه، التي كانت محور النقاش والجدل، تمثل تحديًا كبيرًا للنظام السياسي المغربي، حيث تعتبر الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية قضايا حيوية تسهم في تشكيل آراء الناخبين. إن كيفية تعامل الحكومة مع هذه القضية، ستكون لها تأثيرات بعيدة المدى على نتائج الانتخابات القادمة في المغرب، حيث يجمع المراقبون على أن الأمور قد تتجه نحو تصعيد أكبر في النزاعات المتعلقة بالموارد الطبيعية.

