أدوية فرط الحركة: خطر غيابها على صحة الأطفال وأسرهم

أدوية فرط الحركة: خطر غيابها على صحة الأطفال وأسرهم

نقص أدوية علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في المغرب يثقل كاهل الأسر

تتعرض العديد من الأسر المغربية لأعباء مالية ضخمة نتيجة عدم توفر أدوية علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، حيث يضطر العديد منها إلى الاعتماد على إمكانياتها الذاتية في تأمين العلاج لأطفالها. يتفاقم الأمر مع غياب هذه الأدوية عن الصيدليات المغربية، فضلاً عن عدم توفرها في المستشفيات العمومية أو الحصول عليها بشكل مجاني كما هو الحال في بعض الدول.

وقد أصدرت اللجنة الوطنية لاضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة، التي تندرج تحت المرصد المغربي للتربية الدامجة، تحذيرات بشأن هذا الموضوع خلال اجتماع مع المدير العام للوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية في مايو الماضي. تطرق أعضاء اللجنة إلى العديد من المشاكل المتعلقة بغياب الأدوية، التي تتصدرها صعوبات الترخيص، وافتقار السوق الوطنية لجميع الأصناف، بالإضافة إلى تعقيدات التسويق والتوزيع في الصيدليات.

كان للخبير الصيدلاني عبد الحكيم زاليم، الذي مثل اللجنة في لقاءات مع المسؤولين، ملاحظات قيمة حول هذا الوضع. حيث أشار إلى أن وزارة الصحة لم تستجب حتى الآن لمتطلبات الأسر المتضررة، معبراً عن أسفه لاستمرار هذا النقص. قال زاليم: “على الرغم من محاولات إظهار بعض الإنجازات، فقد فشلنا في تأمين أدوية بسيطة تحتاجها الفئات المستضعفة”.

أضاف أنه من الضروري توفير نظام صحي وتعليمي خاص للأطفال المصابين بهذا الاضطراب، مشيراً إلى أن العديد من الدول توفر الأدوية بالمجان. واعتبر زاليم أن وزارة الصحة تتحمل مسؤولية التحقيق في الأزمة، وانها عجزت عن الضغط على مختبرات الأدوية المحلية للإنتاج بأسعار معقولة.

وفي تعليق على دور هذه المختبرات، أشار زاليم إلى أن شركات مثل “نوفارتس” تمتلك مقرات في المغرب، لكنها لا تنتج الأدوية اللازمة لعلاج اضطرابات فرط الحركة. ويضطر عدد كبير من الأسر إلى جلب الأدوية من الخارج، وهو الأمر الذي يصبح مستحيلاً لبعض الأسر ذات الدخل المنخفض.

بدوره، تساءل الدكتور نور الدين البركاني عن أسباب عدم توفير هذه الأدوية في المغرب. وذكر أن هناك العديد من الأشخاص الذين يطلبون هذه الأدوية في الصيدليات دون جدوى، مما يستدعي منهم جلبها من إسبانيا، خصوصاً أولئك الذين يقيمون في شمال وشرق البلاد.

وفيما يخص الأسباب العصبية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أوضح البركاني أن هذا الاضطراب غالباً ما ينتج عن خلل في إفراز وعمل بعض النواقل العصبية مثل الدوبامين والنورأدرينالين. حيث تُستخدم مادة “ميثيل فينيدات” كعلاج، وهي تعمل على تقليل النشاط الزائد وتنظيم سلوك المريض، مما يساعده على التركيز.

سأل البركاني أيضاً عن سبب عدم ضغط وزارة الصحة على المختبرات لتصنيع أو استيراد الأدوية بأسعار معقولة، حيث تتوفر هذه الأدوية في بلدان مثل الهند وبعض الدول الآسيوية بأسعار زهيدة. تعزيز الجهود الحكومية في هذا الاتجاه قد يساهم في تخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر المغربية، التي تمثل هذه الأدوية لها أملاً في تحسين نوعية حياة أطفالها.

الاخبار العاجلة